إلى أحكامها وقواعدها .
ودعوى أنّهما كاشفان عن وجودهما في المجمع في نفسه - من دون تأثيرهما في شيء ، وقد
مرّ أنّه لا مانع من اجتماعهما في شيء في ذاته - خاطئة جداً وغير مطابقة للواقع
قطعاً ، وذلك لأنّها مخالفة للوجدان والضرورة ، بداهة أنّ المجمع كالصلاة في الدار
المغصوبة إذا كان واحداً فلا محالة إمّا أن يكون محبوباً أو مبغوضاً ولا ثالث لهما ،
ضرورة أنّه لا يعقل أن لا يكون محبوباً ولا مبغوضاً ، بأن لا تؤثر المفسدة فيه ولا
المصلحة ، أضف إلى ذلك : أنّ هذا الفرض لغو محض ، فلا يترتب عليه أيّ أثر ، فإذن لا
يمكن حمل إطلاقي الأمر والنهي على ذلك أصلاً ، لعدم أثر شرعي مترتب عليه .
وأمّا إذا كان المجمع متعدداً فلا مانع من تأثيرهما في المحبوبية والمبغوضية معاً
أصلاً وفي جعل الوجوب والحرمة ، من دون أيّة منافاة ومضادة في البين وهذا واضح .
وأمّا الخط الثالث : فيردّه ما تقدّم من أنّ هذا الجمع ، أي الجمع بين الدليلين
بالحمل على الاقتضاء خارج عن المتفاهم العرفي ، ولا يساعد عليه العرف ، كما مرّ بشكل
واضح .
وقد تحصّل من جميع ما ذكرناه عدّة أُمور :
الأوّل : أنّ أساس مسألة إمكان الاجتماع واستحالته يبتني على وحدة المجمع وجوداً
وماهية في مورد الاجتماع وتعدده كذلك ، فعلى الأوّل لا مناص من القول بالامتناع
والاستحالة ، قلنا بتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد أم لا ، قلنا بكون المجمع مشتملاً
على الملاك أم غير مشتمل ، ضرورة أنّ كل ذلك لا دخل له فيما هو ملاك هذا القول في
المسألة . وعلى الثاني إذا لم نقل بسراية
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 414
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤١٤