( قدس سره ) قد أنكر جريانه في المقام ، أي في مسألة الاجتماع ، وقد أفاد في وجه ذلك ما
ملخصه :
أنّ عصيان النهي في مورد الاجتماع لا يخلو من أن يتحقق باتيان فعل مضاد للمأمور به
في الخارج وهو الصلاة مثلاً ، كأن يشتغل بالأكل أو الشرب أو النوم أو ما شاكل ذلك ،
وأن يكون بنفس الاتيان بالصلاة ، ولا ثالث لهما ، ومن الواضح أنّه على كلا التقديرين
لا يمكن أن يكون الأمر بالصلاة مشروطاً به .
أمّا على التقدير الأوّل فلأنّه يلزم أن يكون الأمر بأحد الضدّين مشروطاً بوجود
الضدّ الآخر ، وهذا غير معقول ، ضرورة أنّ مردّ هذا إلى طلب الجمع بين الضدّين في
الخارج ، لفرض أنّه أمر بايجاد ضد على فرض وجود ضد آخر ، وهو محال ، لأنّه تكليف
بالمحال .
وأمّا على التقدير الثاني فلأنّه يلزم أن يكون الأمر بالشيء مشروطاً بوجوده في
الخارج ، وهو محال لأنّه طلب الحاصل ، ضرورة أنّه لا يعقل أن يكون الأمر بالشيء
كالصلاة مثلاً مشروطاً بوجوده ، كما هو واضح .
فالنتيجة : هي أنّه لا يمكن تصحيح العبادة في مورد الاجتماع بناءً على القول
بالجواز وتعدد المجمع بالترتب .
ومن ناحية ثالثة : أنّه لا يمكن تصحيحها في هذا المورد بالملاك ، بيان ذلك : هو أنّه
( قدس سره ) وإن التزم بتصحيح الفرد المزاحم من العبادة بالملاك كما تقدّم في بحث
الضد ، إلاّ أنّه قال بعدم إمكان تصحيح العبادة في مورد الاجتماع بالملاك ، وذلك
لأنّ ملاك الأمر إنّما يصلح للتقرب به فيما إذا لم يكن مزاحماً بالقبح الفاعلي ،
وإلاّ فلا يكون صالحاً للتقرب ، فانّ صحة العبادة كما هي مشروطة بالحسن الفعلي ،
بمعنى أن يكون الفعل في نفسه محبوباً وحسناً ليكون صالحاً للتقرب به إلى المولى ،
كذلك هي مشروطة بالحسن الفاعلي ، بمعنى أن يكون
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 418
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤١٨