الحكم من الملزوم إلى اللاّزم كما هو الصحيح ، فلا مناص من القول بالجواز كذلك ، ومن
هنا قلنا إنّ هذه المسألة على القول بالامتناع تدخل في كبرى باب التعارض ، وعلى
القول بالجواز تدخل في كبرى باب التزاحم إذا لم تكن مندوحة في البين كما سبق .
الثاني : أنّ أساس مسألة التعارض يرتكز على تنافي الحكمين في مقام الجعل ، بحيث لا
يمكن جعل كليهما معاً ، سواء فيه القول بتبعية الأحكام لجهات المصالح والمفاسد
وعدمه ، وكون مورد التعارض مشتملاً على ملاك أحد الحكمين أم لا ، بداهة أنّ كل ذلك
أجنبي عما هو ملاك التعارض .
وأساس مسألة التزاحم بين الحكمين يرتكز على عدم تمكن المكلف من الجمع بينهما في
مقام الامتثال ، سواء أقلنا بتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد أم لا ، وسواء أكان
المجمع مشتملاً على مناط كلا الحكمين أم لم يكن .
الثالث : أنّ ما أفاده ( قدس سره ) في هاتين المقدّمتين ، أعني المقدّمة الثامنة
والتاسعة جميعاً لا يبتني على أصل صحيح كما تقدّم بشكل واضح .
ثمرة مسألة الاجتماع
المعروف والمشهور بين الأصحاب قديماً وحديثاً هو أنّ العبادة صحيحة على القول
بالجواز وتعدد المجمع مطلقاً ولو كان عالماً بحرمة ما هو ملازم للواجب في مورد
الاجتماع ، فضلاً عما إذا كان جاهلاً بها أو ناسياً لها . وعليه فتصحّ الصلاة في
المكان المغصوب ، ومجرد ملازمتها لارتكاب الحرام خارجاً لا يمنع عن صحتها بعد فرض
أنّ متعلق الأمر غير متعلق النهي ، وفاسدة على القول
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 415
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤١٥