تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
فعلية موضوعاتها ، فمتى تحقق موضوعها تحقق الحكم . ومن ذلك قد ظهر أنّ فعلية الحكم خارجة عن مفاد الدليل وأجنبية عنه رأساً وتابعة لفعلية موضوعه ، ضرورة أنّ مفاد الدليل هو ثبوت الحكم على نحو القضية الحقيقية ، ولا يدل على أزيد من ذلك ، فلا نظر له إلى فعليته بفعلية موضوعه أبداً ، لوضوح أنّ كل قضية حقيقية غير ناظرة إلى وجود موضوعها في الخارج وتحققه فيه ، بل مفادها ثبوت الحكم على تقدير وجود موضوعها فيه من دون تعرّض لحاله وجوداً وعدماً . وعليه فلا معنى لما أفاده ( قدس سره ) من أنّ إطلاق كل من الدليلين قد يكون لبيان الحكم الفعلي ، وذلك لما عرفت من أنّ فعلية الحكم تابعة لفعلية موضوعه في الخارج وأجنبية عن مفاد الدليل بالكلّية ، فلا يكون الدليل متكفلاً لفعليته أبداً . وإن أراد منه الحكم الانشائي وهو الحكم المبرز في الخارج بمبرز ما ، بأن يكون إطلاق كل من الدليلين في مقام بيان إبراز ما اعتبره المولى ، غاية الأمر دليل النهي في مقام بيان اعتبار الشارع محرومية المكلف عن الفعل ، ودليل الأمر في مقام بيان اعتباره الفعل على ذمته ، وقد يطلق عليه الحكم الفعلي باعتبار أنّه فعلي من قبل الشارع وتام ، فيرد عليه : أنّ اجتماع الحكمين كذلك في شيء واحد محال ، سواء فيه القول بالجواز والقول بالامتناع ، ضرورة أنّه لا يمكن الجمع بين اعتبار ثبوت فعل على ذمّة المكلف واعتبار محروميته عنه . وعلى الجملة : فالمجمع إذا كان واحداً يستحيل جعل الوجوب والحرمة له معاً ، سواء فيه القول بالجواز والقول بالامتناع ، وإن كان متعدداً فلا مانع من جعلهما معاً ، لفرض أنّ الوجوب مجعول لشيء ، والحرمة مجعولة لشيء آخر ، ولا مانع من ذلك أبداً ، بلا فرق بين القول بالامتناع والقول بالجواز ، فالعبرة