والمفاسد والقول بعدمها ، وكون مورد الاجتماع مشتملاً على مناط أحد الحكمين أم لا .
وقد تقدّم الكلام من هذه الناحية بشكل واضح في بحث الضد ، فلا نعيد . وعليه فما أفاده
( قدس سره ) من الضابط للتعارض بين الدليلين وهو كون مورد الاجتماع بينهما مشتملاً
على مناط أحدهما لا أصل له ، بل صدوره من مثله ( قدس سره ) غريب جداً .
ومن ناحية أُخرى : أنّا قد ذكرنا هناك أنّ التزاحم على نوعين :
الأوّل : التزاحم بين الملاكات بعضها ببعض .
الثاني : التزاحم بين الأحكام كذلك .
أمّا النوع الأوّل : فقد ذكرنا سابقاً أنّه خارج عن محل الكلام ، فانّ محل الكلام
إنّما هو في النوع الثاني ، ولذا قلنا إنّ الترجيح فيه بيد المولى ، فله أن يلاحظ
الجهات الواقعية ويرجح بعضها على بعضها الآخر ، وليس ذلك من وظيفة العبد ، فانّ
وظيفته امتثال الأحكام المجعولة من قبل المولى . على أنّه ليس للعبد طريق إلى معرفة
تلك الجهات ليرجح بعضها على بعضها الآخر مع قطع النظر عن الأحكام المجعولة على
طبقها .
وبعد ذلك نقول : إنّه ( قدس سره ) إن أراد من التزاحم بين المقتضيين ذلك ، فقد عرفت أنّ
هذا النوع من التزاحم خارج عن محل الكلام ، وأنّ الترجيح فيه بيد المولى دون العبد ،
ولذا لا يرجع فيه إلى مرجحات النوع الثاني من التزاحم . وإن أراد منه التزاحم بين
الدليلين في مرتبة الاقتضاء ، فقد تقدّم أنّ التزاحم هو تنافي الحكمين في مرتبة
الفعلية الناشئ من عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في مقام الامتثال من دون أيّ
تناف بينهما في مقام الانشاء والجعل ، كما مرّ بشكل واضح . وعليه فلا يرجع قوله ( قدس
سره ) : بل كان من باب التزاحم بين المقتضيين ، إلى معنىً محصّل أصلاً .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 405
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٠٥