وكذا الحال في القتل ، فانّ الأمر تعلق بحصة خاصة منه - وهي قتل الكافر أو غيره ممن
وجب قتله - والنهي تعلق بحصة أُخرى منه - وهي قتل المؤمن - ومن الواضح أنّهما لا
تتصادقان على شيء واحد ، ولا تجتمعان في محل فارد فإذن ليس هنا شيء واحد اجتمع فيه
الأمر والنهي ، بل الأمر تعلق بحصة يمكن انطباقها على أفرادها الكثيرة في الخارج
العرضية والطولية ، والنهي تعلق بحصة أُخرى كذلك . وكذا الحال في الكذب ونحوه .
ونتيجة ما ذكرناه : هي أنّ الغرض من تقييد المجمع بكونه واحداً إنّما هو التحرز عن
مثل هذه الموارد التي لا يتوهّم اجتماع الأمر والنهي فيها في شيء واحد ، لا التحرز
عن مطلق الواحد النوعي أو الجنسي كما عرفت .
وقد تحصّل من ذلك أمران :
الأوّل : أنّه إذا كان مصداق المأمور به غير مصداق المنهي عنه في الخارج ومبايناً
له ، فهو خارج عن مفروض الكلام في المسألة ، ولا كلام ولا إشكال فيه أبداً .
الثاني : أنّ محل الكلام فيها ما إذا كان مصداق المأمور به والمنهي عنه واحداً ، وذلك
الواحد يكون مجمعاً لهما ، سواء أكانت وحدته شخصية أو صنفية أو نوعية أو جنسية ، لما
مرّ من أنّ المراد من الواحد في مقابل المتعدد - وهو ما إذا كان مصداق المأمور به
غير مصداق المنهي عنه خارجاً - لا في مقابل الكلّي ، وسواء أكانت وحدته حقيقية أم
انضمامية .
الجهة الرابعة ، التي أهمّ الجهات في مسألتنا هذه : قد تقدّم أنّ القول بالامتناع في
المسألة يرتكز على سراية النهي من متعلقه إلى ما ينطبق عليه المأمور به ، وعلى هذا
فلا محالة تقع المعارضة بين دليلي الحكمين كالوجوب
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 368
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦٨