بقيودات عديدة كثيرة وجودية وعدمية ، لا توجب إلاّ تضييق دائرة انطباقها على ما في
الخارج ، ولا توجب خروجها عن الكلّية وإمكان انطباقها على الأفراد الكثيرة في
الخارج .
ومن ناحية رابعة : أنّ المراد من الواحد في محل الكلام هو مقابل المتعدد لا في مقابل
الكلّي ، بمعنى أنّ المجمع في مورد التصادق والاجتماع واحد وليس بمتعدد ، بأن يكون
مصداق المأمور به في الخارج غير مصداق المنهي عنه وإلاّ لخرج عن محل الكلام ولا
إشكال عندئذ أصلاً .
فالنتيجة على ضوء هذه النواحي : هي أنّ المجمع في مورد الاجتماع والتصادق كلّي قابل
للانطباق على كثيرين وليس واحداً شخصياً ، ضرورة أنّ الصلاة في الأرض المغصوبة ليست
واحدة شخصاً بل هي واحدة نوعاً ولها أفراد عرضية وطولية تصدق عليها ، لما عرفت من
أنّ التقييد لا يوجب إلاّ تضييق دائرة الانطباق ، فتقييد الصلاة بكونها في الدار
المغصوبة لا يوجب خروجها عن الكلّية ، وإنّما يوجب تضييق دائرة انطباقها على خصوص
الأفراد الممكنة التحقق فيها من العرضية والطولية ، فانّها كما تصدق على الصلاة
قائماً فيها ، تصدق على الصلاة قاعداً وعلى الصلاة مع فتح العينين ومع غمضهما وفي
هذه الدار وتلك . . . وهكذا ، وعلى الصلاة في هذا الآن ، وفي الآن الثاني والثالث . . .
وهكذا .
وبكلمة أُخرى : أنّ الواحد قد يطلق ويراد منه ما لا يكون متعدداً ، فيقال إنّ الصلاة
في الأرض المغصوبة واحدة فلا تكون متعددة ، بمعنى أنّه ليس في الدار شيئان أحدهما
كان متعلق الأمر والثاني متعلق النهي ، بل فيها شيء واحد - وهو الصلاة - يكون مجمعاً
لمتعلقيهما ، فالغرض من التقييد بكون المجمع لهما واحداً ، في مقابل ذلك ، أي في مقابل
ما ينطبق المأمور به على شيء والمنهي عنه على شيء آخر ، لا في مقابل الكلّي كما
ربّما يتوهّم .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 366
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦٦