تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
مقام الامتثال ، وأمّا إذا كانت مندوحة له بأن يتمكن من امتثال كلا التكليفين معاً ، غاية الأمر أحدهما بنفسه والآخر ببدله ، فهل يدخل ذلك في كبرى مسألة التزاحم أم لا ؟ وجهان . فقد اختار شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) الوجه الأوّل ، بدعوى أنّه لا فرق في تحقق المزاحمة بين حكمين بين أن تكون هناك مندوحة للمكلف أم لم تكن ، ومن هنا قال ( قدس سره ) إنّ أوّل مرجحات باب التزاحم هو ما إذا كان لأحد الحكمين المتزاحمين بدل دون الحكم الآخر ، فيتقدّم ما ليس له بدل على ما له بدل في مقام المزاحمة ، وهذا إنّما يتحقق في أحد موردين : الأوّل : ما إذا زاحم بعض أفراد الواجب التخييري الواجب التعييني ، كما إذا وقعت المزاحمة بين صرف المال الموجود عنده في نفقة عياله وصرفه في إطعام ستّين مسكيناً مثلاً بعد فرض أنّه لا يكفي إلاّ لأحدهما فحسب ، وحيث إنّ للثاني بدلاً في عرضه - وهو صوم شهرين متتابعين - فيتقدّم الأوّل عليه في صورة المزاحمة مطلقاً ولو كان ما له البدل أهم منه . الثاني : ما إذا وقعت المزاحمة بين الأمر بالوضوء أو الغسل ، والأمر بغسل الثوب أو البدن للصلاة ، وبما أنّ للوضوء أو الغسل بدلاً في طوله - وهو التيمم - فيتقدّم الأوّل عليه ، فتنتقل الوظيفة إلى التيمم . أقول : أمّا المورد الأوّل : فقد تقدّم الكلام فيه ( 2 ) بشكل واضح في بحث الضد عند التكلم عن مرجحات باب التزاحم ، وقلنا هناك إنّه خارج عن كبرى هذا الباب ، وذلك لما ذكرناه في بحث الواجب التخييري من أنّ الواجب هو
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 34 . ( 2 ) في ص 25 .