تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وقد يطلق الواحد ويراد منه ما لا يكون كلّياً فيقال هذا واحد ليس بكلّي قابل للانطباق على كثيرين ، والنسبة بين الواحد بهذا المعنى والواحد بالمعنى الأوّل هي عموم مطلق ، فانّ الأوّل أعم من هذا لشموله الواحد بالشخص والواحد بالنوع والواحد بالجنس ، دون هذا فانّه خاص بالأوّل فحسب . وبعد ذلك نقول : إنّ المراد من الواحد في محل الكلام هو الواحد بالمعنى الأوّل دون الثاني ، بمعنى أنّ هذه الحصة من الصلاة مثلاً وهي الصلاة في الأرض المغصوبة مجمع لمتعلقي الأمر والنهي ومورد لتصادقهما ، وإن كانت في نفسها كلّياً قابلاً للانطباق على الأفراد الكثيرة في الخارج العرضية والطولية ، كما عرفت . فالنتيجة : أنّ هذه الحصة بما لها من الأفراد مجمع لهما ومحل للتصادق والاجتماع في مقابل ما إذا لم يكن كذلك ، بأن يكون مصداق المأمور به حصة ، ومصداق المنهي عنه حصة أُخرى مباينة للأُولى بما لها من الأفراد الدفعية والتدريجية . وعلى ضوء هذا البيان يظهر خروج مثل السجدة والقتل والكذب وما شاكلها من الطبائع الكلّية التي يتعلق الأمر بحصة منها والنهي بحصة أُخرى منها عن محل الكلام في المسألة ، فانّ هذه الطبائع وإن كانت واحدةً بالنوع أو الجنس ، إلاّ أنّها ليست مجمعاً لمتعلقي الأمر والنهي معاً ، فانّ الأمر تعلق بحصة منها وهي السجود لله تعالى ، والنهي تعلق بحصة أُخرى منها وهي السجود لغيره تعالى ، وهاتان الحصتان متباينتان فلا تجتمعان في مورد واحد ، ولا تنطبق إحداهما على ما تنطبق عليه الأُخرى ، وليس هنا شيء يكون مجمعاً لمتعلقي الأمر والنهي ، ومحلاً لاجتماعهما فيه ، ضرورة أنّ طبيعي السجود بما هو ليس مجمعاً للأمر والنهي ليكون داخلاً في محل البحث في هذه المسألة ، بل الأمر كما عرفت تعلق بحصة ، والنهي تعلق بحصة مباينة لها ، فلا تجتمعان في مورد أصلاً .