تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
فإذن لا نزاع في الكبرى ، والنزاع في المسألة إنّما هو في الصغرى . وبيان ذلك : هو أنّ الأمر إذا تعلق بطبيعة كالصلاة مثلاً ، والنهي تعلق بطبيعة أُخرى كالغصب مثلاً وقد اتّفق في الخارج انطباق الطبيعتين على شيء واحد - وهو الصلاة في الأرض المغصوبة - فعندئذ يقع الكلام في أنّ النهي المتعلق بطبيعة الغصب ، هل يسري منها إلى ما تنطبق عليه طبيعة الصلاة المأمور بها في الخارج أم لا ؟ ومن الواضح جداً أنّ سراية النهي من متعلقه إلى متعلق الأمر ترتكز على نقطة واحدة ، وهي اتحاد المجمع وكونه موجوداً بوجود واحد ، كما أنّ عدم السراية ترتكز على تعدد المجمع وكونه موجوداً بوجودين . فالنتيجة : هي أنّ مركز النزاع في هذه المسألة ونقطة الخلاف فيها بين الأعلام والمحققين إنّما هي في أنّ المجمع لمتعلقي الأمر والنهي كالصلاة في الأرض المغصوبة مثلاً في مورد التصادق والاجتماع ، هل هو موجود واحد حقيقةً وبالذات وأنّ التركيب بينهما اتحادي ، أو هو متعدد كذلك وأنّ التركيب بينهما انضمامي ؟ فمردّ القول بالامتناع في المسألة إلى القول باتحاد المجمع لهما في مورد التصادق والاجتماع ، إذ على هذا لا محالة يسرى النهي من متعلقه إلى ما ينطبق عليه المأمور به في الخارج ، فإذن يلزم انطباق المأمور به على المنهي عنه فعلاً ، وهذا محال . ومردّ القول بالجواز فيها إلى القول بعدم اتحاد المجمع ، وعليه فلا يسري النهي من متعلقه إلى ما ينطبق عليه المأمور به بناءً على ما هو الصحيح من عدم سراية حكم أحد المتلازمين إلى الملازم الآخر . وقد تحصّل من ذلك بوضوح أنّ النزاع في مسألتنا هذه صغروي ، ولا يعقل أن يكون كبروياً . الثانية : قد ظهر مما ذكرناه نقطة الامتياز بين هذه المسألة والمسألة الآتية ، وهي مسألة النهي في العبادات ، وهي أنّ النزاع في تلك المسألة كبروي ، فإنّ