تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
فالنتيجة على ضوء هذين الأمرين : هي أنّه لا بدّ من الاتيان بالأكثر ليحصل القطع بحصول ذلك العنوان البسيط في الخارج ، ويقطع ببراءة ذمته عن التكليف المعلوم ، وهذا بخلاف ما إذا اقتصر على إتيان خصوص الأقل في الخارج ، فانّه لا يعلم عندئذ بحصول ذلك العنوان البسيط فيه ، ولا يقطع ببراءة ذمته عنه . ومن هنا تظهر الثمرة بين هذه الصورة والصورتين المتقدمتين بناءً على ما هو الصحيح من جريان البراءة في مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين . نعم ، لو بنينا في تلك المسألة على عدم جريان البراءة وأنّ المرجع فيها هو قاعدة الاشتغال لا غيرها ، فلا تظهر الثمرة وقتئذ بين هذه الصورة وهاتين الصورتين ، إلاّ أنّ هذا الفرض خاطئ جداً وغير مطابق للواقع قطعاً كما تقدّم ، فإذن تظهر الثمرة بينهما ، كما تظهر الثمرة بين هذه الصورة والصورة الأُولى ، كما هو ظاهر ، هذا تمام الكلام في مقام الثبوت . أمّا الكلام في مقام الاثبات والدلالة : فلا بدّ من ملاحظة أدلة مانعية هذه الاُمور وما شاكلها ، هل المستفاد منها مانعيتها على النحو الأوّل أو الثاني أو الثالث أو الرابع ؟ أقول : ينبغي لنا أوّلاً ذكر جملة من الروايات الواردة في باب العبادات والمعاملات بالمعنى الأعم ثمّ نبحث عن أنّ المستفاد من تلك الروايات ما هو . أمّا الروايات الواردة في باب العبادات فنكتفي بذكر خصوص الروايات الواردة في باب الصلاة فحسب وهي كثيرة : منها : صحيحة محمّد بن مسلم قال : « سألته عن الجلد الميت أيلبس في الصلاة إذا دبغ ؟ قال ( عليه السلام ) : لا ، ولو دبغ سبعين مرّة » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 343 / أبواب لباس المصلي ب 1 ح 1 .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 335 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي