تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
ودعوى أنّ هذا الاستصحاب معارض باستصحاب عدم انتقالها من الصورة النباتية وصيرورتها جزءاً للحيوان المأكول خاطئة جداً ، وذلك لأنّ هذا الاستصحاب غير جار في نفسه ، ليعارض الاستصحاب المزبور ، لعدم ترتب أثر شرعي عليه إلاّ على القول بالأصل المثبت ، فانّ الأثر الشرعي - وهو صحة الصلاة - إنّما يترتب على عدم كونها جزءاً من غير المأكول ، لا على كونها جزءاً من المأكول ، كما أنّ بطلانها إنّما يترتب على كونها جزءاً من غير المأكول لا على عدم كونها جزءاً من المأكول وهذا واضح ، فإذن لا وجه لهذه الدعوى أصلاً . فالنتيجة هي أنّه بناءً على ما حققناه في تلك المسألة ( 1 ) من جريان استصحاب العدم الأزلي فيها أو العدم النعتي بالتقريب المزبور ، لا تصل النوبة إلى الأصل الحكمي من أصالة البراءة أو الاشتغال ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّه قد مرّ أنّ محل الكلام في المقام إنّما هو فيما إذا لم يكن هناك أصل موضوعي ، ويترتب على ضوئهما أنّ هذه المسألة - بناءً على هذه النظرية - خارجة عن محل الكلام . نعم ، لو بنينا فيها على عدم جريان هذا الاستصحاب - أعني استصحاب العدم الأزلي والعدم النعتي معاً - فتدخل المسألة في محل الكلام ، ولا بدّ عندئذ من الرجوع إلى الأصل الحكمي من أصالة البراءة أو الاحتياط ، ومن الواضح أنّه يختلف باختلاف الصور المتقدمة ، بيان ذلك : أمّا على الصورة الأُولى : فبما أنّ المطلوب هو صِرف ترك لبس النجس والميتة وما لا يؤكل ونحو ذلك في الصلاة ، والمفروض حصوله بترك فرد مّا من
هامش
( 1 ) راجع مصباح الأُصول 2 : 361 وما بعدها .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 329 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي