مستقل ولم يضطر إليه .
وفي الصورة الثالثة والرابعة : لا يجب عليه الاقتصار على خصوص الفرد المضطر إليه ، بل
يجوز له إيجاد الفرد الثاني والثالث وهكذا . . . باختياره .
الثاني : ما إذا شككنا في مانعية شيء عن الصلاة مثلاً لشبهة موضوعية ، فإن كان هناك
أصل موضوعي يمكن أن تحرز به المانعية أو عدمها ، كما إذا شككنا في طهارة ثوب أو
نجاسته ، وجرى فيه استصحاب النجاسة أو قاعدة الطهارة ، فلا كلام فيه ولا إشكال .
وأمّا إذا لم يكن هناك أصل موضوعي ، كما لو شككنا في مانعية ثوب عن الصلاة مثلاً من
جهة الشك في أنّه متخذ من أجزاء ما لا يؤكل لحمه أو غير متخذ منه ، ففي مثل ذلك لا
أصل موضوعي يحرز به أحد الأمرين مع قطع النظر عن جريان استصحاب العدم الأزلي فيه ،
أو العدم النعتي المحرز لعدم كونه متخذاً من أجزاء ما لا يؤكل .
بيان ذلك : هو أنّا إذا بنينا في تلك المسألة - أعني مسألة اللباس المشكوك فيه -
على جريان استصحاب العدم الأزلي أو العدم النعتي فيها بالتقريب الآتي ، كما هو
مختارنا في هذه المسألة فهي خارجة عن مفروض كلامنا ، إذ بهذا الاستصحاب نحرز أنّ هذا
اللباس غير متخذ من أجزاء ما لا يؤكل لحمه ، فلا يبقى لنا شك عندئذ في مانعيته
أصلاً .
أمّا تقريب جريانه على النحو الأوّل في هذه المسألة : هو أنّ مادة هذا الثوب في
زمان لم تكن موجودةً يقيناً ، ضرورة أنّها ليست أزلية ، وكذا اتصافها بكونها من
أجزاء ما لا يؤكل ، لوضوح أنّه أمر حادث مسبوق بالعدم ، ثمّ وجدت مادته ، وبعد وجودها
لا محالة نشك في اتصافها بالوصف المزبور وأنّ هذا
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 327
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٢٧