جريان أصالة البراءة عن وجوب الأكثر الشرعية والعقلية ، فنقول بها في المقام أيضاً .
وقد تقدّم ( 1 ) ملخصاً أنّ ما ذكره المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) من التفصيل بين
البراءة الشرعية والعقلية لا يرجع إلى معنىً صحيح .
ويترتب على ما ذكرناه : أنّه لا مانع من الصلاة في هذا الثوب المشتبه المردد بين
كونه من المأكول أو غيره . ومن هنا يظهر الحال في :
الصورة الثالثة أيضاً ، لأنّ مرجع الشك فيها أيضاً عندئذ إلى الشك في انطباق الواجب
- وهو الصلاة في مفروض الكلام - على هذا الفرد المأتي به في الخارج - وهو الصلاة في
هذا الثوب المشتبه - وعدم انطباقه عليه ، فعلى الأوّل يكون الواجب هو الأقل يعني
الطبيعي اللاّ بشرط . وعلى الثاني يكون هو الأكثر يعني الطبيعي بشرط شيء ، وحيث إنّا
لا نعلم أنّ الواجب هو الأقل أو الأكثر ، فيدخل في كبرى تلك المسألة ، وقد عرفت أنّ
المختار فيها على وجهة نظرنا هو جريان أصالة البراءة عن التقييد ، لأنّه كلفة
زائدة ، ولم يقم برهان عليها ، فعندئذ لا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة عنه
العقلية والشرعية ، وكذا الحال فيما نحن فيه .
وقد تحصّل من ذلك : أنّه لا فرق بين الصورة الثانية والصورة الثالثة من هذه الناحية
أصلاً ، فانّ المقام على كلتا الصورتين داخل في كبرى تلك المسألة ويكون من صغرياتها .
نعم ، فرق بينهما من ناحية أُخرى : وهي أنّ الصلاة بناءً على الصورة الثانية
هامش
( 1 ) في ص 314 .