يسقط التكليف عنه ، فيكون كما إذا تعلق التكليف بمجموع أفراد هذه الطبيعة على نحو
العموم المجموعي ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلاً ، ضرورة أنّه لا فرق في
الأحكام المترتبة على العموم المجموعي بين أن يكون هذا العموم ملحوظاً بين تروك
الطبيعة في الخارج ، وأن يكون ملحوظاً بين وجوداتها وأفرادها فيه ، وهذا واضح .
وعلى ضوء ذلك لا يجب عليه الاقتصار على خصوص الفرد المضطر إليه بل يجوز له إيجاد
فرد ثان وثالث . . . وهكذا ، لفرض أنّ الأمر المتعلق بمجموع تروكها قد سقط ، ومعه لا
مانع من إيجاد البقية في الخارج أصلاً ، إلاّ إذا فرض قيام الدليل على وجوب الباقي .
وقد تحصّل من ذلك : أنّ مقتضى القاعدة في أمثال المقام هو سقوط التكليف عن المجموع
المركب بسقوط جزء منه أو قيده ، ووجوب الباقي يحتاج إلى دليل خارجي ، فإن دلّ دليل من
الخارج على وجوبه فهو ، وإلاّ فلا نلتزم به .
وعلى الصورة الرابعة ، وهي ما كانت المصلحة قائمة بعنوان وجودي بسيط متولد من تروك
هذه الطبيعة في الخارج ، أيضاً يسقط التكليف المتعلق به ، وذلك لفرض أنّ هذا العنوان
مسبب عن ترك جميع أفراد هذه الطبيعة خارجاً ، فإذا فرض اضطرار المكلف إلى إيجاد بعض
أفرادها في الخارج ، لا محالة لا يتحقق ذلك العنوان المعلول لترك جميعها ، لاستحالة
وجود المعلول بدون وجود علّته التامة .
فالنتيجة من ذلك : هي أنّ الثمرة تظهر بين الوجه الأوّل والثاني ، كما أنّها تظهر
بينهما وبين الوجهين الأخيرين ، وأمّا بينهما - أي بين الوجهين الأخيرين - فلا تظهر
كما عرفت .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 313
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣١٣