تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
فانّ الأمر متعلق بتقيد هذه الأجزاء بعدمها . وبعد ذلك نقول : الكلام هنا يقع في مقامين : الأوّل : في مقام الثبوت والواقع . الثاني : في مقام الاثبات والدلالة . أمّا المقام الأوّل : فيقع الكلام فيه في موردين : الأوّل : في بيان ظهور الثمرة بين الصور المتقدمة في فرض كون الترك متعلقاً للأمر مستقلاً . الثاني : في بيان ظهورها بين تلك الصور في فرض كونه متعلقاً للأمر ضمناً . أمّا الكلام في المورد الأوّل : فتظهر الثمرة بين تلك الصور في موضعين : الأوّل : فيما إذا فرض أنّ المكلف قد اضطرّ إلى إيجاد بعض أفراد الطبيعة في الخارج [ التي ] كان المطلوب تركها فيه ، كأن اضطرّ إلى إيجاد بعض محرّمات الإحرام في الخارج ، أو اضطرّ إلى ترك الصوم في بعض آنات اليوم . فعلى الصورة الأُولى ، وهي ما كانت المصلحة قائمة بصرف تركها ، فإن تمكن المكلف من صرف الترك في هذا الحال وجب عليه ذلك ، وإلاّ فيسقط الأمر المتعلق به لا محالة ، لفرض أنّه غير مقدور له . وبكلمة واضحة : أنّ الاضطرار المزبور لا يخلو من أن يكون مستوعباً لتمام وقت الواجب ، كما إذا اضطرّ إلى إيجاد بعض تلك المحرّمات إلى آخر وقته ، أو لا يكون مستوعباً له . فعلى الأوّل ، لا محالة يسقط الأمر المتعلق بصرف الترك ، لعدم قدرته عليه ، فهو نظير ما إذا اضطرّ المكلف إلى ترك الصلاة مثلاً في تمام وقتها ، فانّه لا إشكال عندئذ في سقوط الصلاة عنه .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 311 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي