فانّ الأمر متعلق بتقيد هذه الأجزاء بعدمها .
وبعد ذلك نقول : الكلام هنا يقع في مقامين :
الأوّل : في مقام الثبوت والواقع .
الثاني : في مقام الاثبات والدلالة .
أمّا المقام الأوّل : فيقع الكلام فيه في موردين :
الأوّل : في بيان ظهور الثمرة بين الصور المتقدمة في فرض كون الترك متعلقاً للأمر
مستقلاً .
الثاني : في بيان ظهورها بين تلك الصور في فرض كونه متعلقاً للأمر ضمناً .
أمّا الكلام في المورد الأوّل : فتظهر الثمرة بين تلك الصور في موضعين :
الأوّل : فيما إذا فرض أنّ المكلف قد اضطرّ إلى إيجاد بعض أفراد الطبيعة في الخارج [
التي ] كان المطلوب تركها فيه ، كأن اضطرّ إلى إيجاد بعض محرّمات الإحرام في الخارج ،
أو اضطرّ إلى ترك الصوم في بعض آنات اليوم .
فعلى الصورة الأُولى ، وهي ما كانت المصلحة قائمة بصرف تركها ، فإن تمكن المكلف من
صرف الترك في هذا الحال وجب عليه ذلك ، وإلاّ فيسقط الأمر المتعلق به لا محالة ، لفرض
أنّه غير مقدور له .
وبكلمة واضحة : أنّ الاضطرار المزبور لا يخلو من أن يكون مستوعباً لتمام وقت الواجب ،
كما إذا اضطرّ إلى إيجاد بعض تلك المحرّمات إلى آخر وقته ، أو لا يكون مستوعباً له .
فعلى الأوّل ، لا محالة يسقط الأمر المتعلق بصرف الترك ، لعدم قدرته عليه ، فهو نظير
ما إذا اضطرّ المكلف إلى ترك الصلاة مثلاً في تمام وقتها ، فانّه لا إشكال عندئذ في
سقوط الصلاة عنه .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 311
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣١١