تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
الثاني : فيما لو شككنا في فرد أنّه من أفراد الطبيعة التي كان المطلوب تركها أم لا . فعلى الصورة الأُولى : لا يجب تركه ، لفرض أنّ المطلوب في هذه الصورة صرف تركها ، والمفروض أنّه يتحقق بتركها آناً ما ، ومعه - أي مع تركها آناً ما - يجوز له إيجادها في الخارج في ضمن أفرادها المتيقنة في بقية الآنات والأزمنة فضلاً عن أفرادها المشكوكة ، وهذا ظاهر . وعلى الصورة الثانية : فبما أنّ مردّ الشك في كون هذا الموجود فرداً له أوليس بفرد له ، إلى الشك في تعلق التكليف به ، فلا مناص من الرجوع إلى أصالة البراءة عنه ، لفرض أنّه شك في تكليف مستقل ، وهو القدر المتيقن من موارد الرجوع إليها . وعلى الصورة الثالثة : فبما أنّ المورد داخل في كبرى مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين ، فلا محالة يرتكز جريان البراءة فيه وعدم جريانها على القول بجريان البراءة وعدمه في تلك المسألة ، فإن قلنا فيها بجريان أصالة البراءة عن وجوب الأكثر العقلية والنقلية ، فنقول بها كذلك في المقام أيضاً ، وإن لم نقل به فيها فلا نقول هنا أيضاً ، وحيث إنّا قد اخترنا في تلك المسألة جريان أصالة البراءة عن وجوبه عقلاً وشرعاً ، فلا مناص من الالتزام به في المقام . وقد ذكرنا هناك ( 1 ) أنّه لا وجه لما عن المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) من التفصيل بين البراءة الشرعية والعقلية ، فالتزم بجريان الأُولى دون الثانية ، وذلك لأنّ ما توهّم من المانع عن جريان البراءة العقلية هنا منحصر في أمرين لا ثالث لهما :
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 363 - 366 .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 314 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي