كذلك وأنّهما اسمان للمؤلف من ذلك الأمر الاعتباري وإبرازه في الخارج بمبرز .
الثالث : أنّ متعلق النهي بعينه هو ما تعلق به الأمر ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية
أصلاً . وأمّا ما هو المعروف من أنّ متعلق النهي الترك ونفس أن لا تفعل فلا أصل له
كما سبق .
الرابع : أنّ النقطة الأساسية للفرق بين الأمر والنهي هي أنّ نتيجة مقدّمات الحكمة
في طرف الأمر الاطلاق البدلي وصرف الوجود ، وفي طرف النهي الاطلاق الشمولي وتمام
الوجود .
الخامس : أنّه لا فرق بين الأمر والنهي بحسب مقام الثبوت والواقع على وجهتي كلا
النظرين - أعني وجهة نظرنا ووجهة نظر المشهور - وذلك لأنّهما لا يخلوان بحسب
الواقع من أن يكونا مجعولين للطبيعة على نحو العموم البدلي أو الاستغراقي أو
المجموعي فلا رابع في البين ، ومن المعلوم أنّه لا فرق بينهما من هذه النواحي أصلاً
كما تقدّم .
السادس : أنّ النهي يختلف مع الأمر في المعنى الموضوع له ، ويتّحد معه بحسب المتعلق
على وجهة نظرنا ، وأمّا على وجهة نظر المشهور فمتعلق الطلب في النهي الترك وفي الأمر
الوجود . نعم ، متعلق نفس الأمر والنهي معاً الفعل والوجود .
السابع : أنّه لا فرق بين عدم الطبيعة ووجودها ، فكما أنّ عدمها على نحو القضية
الكلّية يتوقف على عدم جميع ما يمكن أن تنطبق عليه هذه الطبيعة في الخارج ، فكذلك
وجودها على هذا النحو يتوقف على وجود جميع ما يمكن انطباق تلك الطبيعة عليه ، فلا
فرق بينهما من هذه الجهة أصلاً . وأمّا وجودها على نحو القضية الجزئية فهو وإن تحقق
بوجود فرد ما منها ، إلاّ أنّ عدمها
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 303
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠٣