تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
أو فقل : إنّ عدم الطبيعة بما هو ليس عدماً آخر في مقابل الأعدام الخاصة ليقال إنّ صدق هذا العدم يتوقف على تحقق مجموع تلك الأعدام ، بداهة أنّ عدم الطبيعة عين تلك الأعدام ولا مطابق له غيرها ، كما أنّ وجودها ليس وجوداً آخر في مقابل الوجودات الخاصة ، بل هو عين تلك الوجودات . وعلى هذا فإذا كان للطبيعة وجود واحد كان لها عدم واحد ، وإذا كان لها وجودات متعددة كان لها أعدام كذلك ، فالتفرقة بين وجود الطبيعة وعدمها مما لا أصل له أصلاً ، وهي وإن كانت مشهورة إلاّ أنّها مبنية على ضرب من المسامحة . وأمّا الصورة الثانية : وهي ما إذا لوحظ الوجود مضافاً إلى الطبيعة المطلقة ، فقد ظهر مما تقدّم أنّ لها أعداماً متعددة بعدد وجودات أفرادها ، وكل عدم منها طارد لوجوده ، لا له ولوجود غيره ، وكل وجود منها طارد لعدمه ، لا له ولعدم غيره ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ وجود الفرد كما أنّه عين وجود الطبيعي في الخارج ، كذلك عدمه عين عدمه فيه . فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي أنّ الطبيعة كما توجد بوجود فرد منها كذلك تنتفي بانتفائه ، لفرض أنّ انتفاء الفرد عين انتفاء الطبيعة ، ولا يتوقف انتفاؤها على انتفاء جميع أفرادها . نعم ، إنّ انتفاء الطبيعة المطلقة يتوقف على انتفاء جميع أفرادها ، لفرض أنّ المقابل لها هو عدم مثلها ، لا عدم فرد واحد منها ، كما هو ظاهر . وأمّا الصورة الثالثة : وهي الوجود المضاف إلى الطبيعة بنحو السعة والإحاطة والوحدة في الكثرة ، فقد تبيّن مما تقدّم أنّ المقابل للوجود المضاف إلى الطبيعة بنحو السعة لا بنحو الكثرة والانحلال عدم مثله - أي العدم المضاف إلى الطبيعة كذلك - والمراد من الوجود السعي كما عرفت هو عدم ملاحظة خصوصية وجود فرد دون آخر فيه ، بل هو مضاف إلى الطبيعة مع إلغاء كل خصوصية من