تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وعلى الجملة : فمنشأ الإشكال في المقام الاشكال في أنّ عنوان الفوت الذي هو مأخوذ في موضوع وجوب القضاء هل هو أمر وجودي عبارة عن خلوّ الوقت عن الواجب ، أو هو أمر عدمي عبارة عن عدم الاتيان به في الوقت ؟ والصحيح هو أنّه عنوان وجودي ، وذلك للمتفاهم العرفي ، ضرورة أنّه بنظرهم ليس عين الترك ، بل هو بنظرهم عبارة عن خلوّ الوقت عن الفعل وذهاب الواجب من كيس المكلف ، مثلاً المتفاهم عرفاً من قولنا : فات شيء من زيد ، هو الأمر الوجودي - أعني ذهاب شيء من كيسه - لا الأمر العدمي وهذا واضح ، فعلى هذا الضوء لا يمكن إثباته بالاستصحاب المزبور ولا أثر له بالإضافة إليه أصلاً ، وعليه فيرجع إلى أصالة البراءة . هذا فيما إذا أُحرز أنّ عنوان الفوت أمر وجودي أو عدمي . وأمّا إذا لم يعلم ذلك وشكّ في أنّه أمر وجودي ملازم لعدم الفعل في الوقت أو أنّه نفس عدم الفعل ، فهل يمكن التمسك بالاستصحاب المزبور لاثبات وجوب القضاء في خارج الوقت أم لا ؟ الصحيح بل المقطوع به عدم إمكان التمسك به ، والوجه في ذلك واضح ، وهو أنّ المكلف لم يعلم أنّ المتيقن - وهو عدم الاتيان بالواجب في الوقت - هو الموضوع للأثر في ظرف الشك ، أو الموضوع للأثر شيء آخر ملازم له خارجاً ، فإذن لم يحرز أنّ رفع اليد عنه - أي عن المتيقن السابق - من نقض اليقين بالشك ، ومعه لا يمكن التمسك باطلاق قوله ( عليه السلام ) : « لا تنقض اليقين بالشك » ( 1 ) لكون الشبهة مصداقية . بقي هنا شيء ، وهو أنّ المكلف لو شكّ في أثناء الوقت أنّه صلّى في أوّل الوقت أم لا ، فمقتضى قاعدة الاشتغال هو لزوم الاتيان بالصلاة ، لأنّ الاشتغال
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 245 / أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 1 .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 258 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي