تحققه وثبوته في حال تمكن المكلف من ذلك لا مطلقاً كما هو ظاهر . وعليه فلا بدّ من
أن ننظر إلى دليل الواجب ، فإن كان له إطلاق فنأخذ به ونقتصر في تقييده بالمقدار
المتيقن وهو صورة تمكن المكلف من الاتيان به لا مطلقاً ، ولازم هذا هو لزوم الاتيان
به فاقداً لهذا القيد ، لعدم الدليل على تقييده به في هذا الحال ، ومعه لا مانع من
التمسك باطلاقه لاثبات وجوبه فاقداً له . وهذا الذي ذكرناه لا يختص بباب دون باب ، بل
يعم جميع أبواب الواجبات من العبادات ونحوها . وخلاصة ما ذكرناه هي أنّه لا فرق بين
كون القيد زماناً وزمانياً من هذه الناحية أصلاً كما هو واضح ، هذا ما أفاده ( قدس
سره ) مع توضيح منّي .
والانصاف أنّه في غاية الصحة والمتانة ولا مناص من الالتزام به . نعم ، بعض عباراته
لا يخلو عن مناقشة وهو قوله ( قدس سره ) : وبالجملة التقييد بالوقت كما يكون بنحو وحدة
المطلوب كذلك يكون بنحو تعدد المطلوب . . . إلخ ، وذلك لما عرفت من أنّ الدليل الدال
على التقييد ظاهر في تقييد الواجب من الأوّل ، سواء أكان الدليل الدال عليه متصلاً
أم كان منفصلاً ، فلا فرق بين المتصل والمنفصل من هذه الناحية أصلاً ، وأمّا دلالته
على كمال المطلوب في الوقت فهو يحتاج إلى عناية زائدة ، وإلاّ فهو في نفسه ظاهر في
تقييد أصل المطلوب لا كماله ، ومن هنا لم يتوهّم أحد ولا يتوهّم ذلك في بقية القيود ،
بأن يكون أصل الصلاة مثلاً مطلوباً على الاطلاق وتقييدها بهذه القيود مطلوباً آخر
على نحو كمال المطلوب ، كيف فانّ لازم ذلك هو جواز الاتيان بالصلاة فاقدة لتلك
القيود اختياراً ، وهذا كما ترى .
وقد تحصّل من مجموع ما ذكرناه : أنّ الدليل المقيد ظاهر في تقييد دليل الواجب من
الابتداء ، ويدل على أنّ مراد المولى بحسب اللب والواقع هو المقيد دون المطلق ، ولا
يفرق في ذلك بين كون الدليل الدال على التقييد متصلاً أو
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 253
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥٣