تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وأمّا على الثاني - وهو ما إذا كان التقييد بدليل منفصل - فلا يخلو من أن يكون له إطلاق بالإضافة إلى حالتي الاختيار وعدمه ، أو لا إطلاق له . فعلى الأوّل لا يدل على وجوب الاتيان به في خارج الوقت ، لفرض أنّ ما دلّ على تقييده بزمان خاص ووقت مخصوص مطلق ، وباطلاقه يشمل حال تمكن المكلف من الاتيان به في الوقت وعدم تمكنه منه ، ولازم هذا لا محالة سقوط الواجب عنه عند مضي الوقت ، وعدم ما يدل على وجوبه في خارج الوقت ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون للدليل الأوّل إطلاق بالإضافة إلى الوقت وخارجه أم لم يكن له إطلاق ، كما لو كان الدليل الدال عليه لبياً من إجماع أو نحوه أو كان لفظياً ، ولكنّه لا يكون في مقام البيان من هذه الناحية ، والوجه في ذلك واضح على كلا التقديرين ، أمّا على تقدير عدم الاطلاق له فالأمر ظاهر ، إذ لا إطلاق له ليتمسك به ، فإذن المحكّم هو إطلاق الدليل المقيّد ، وأمّا على تقدير أن يكون له إطلاق فلما ذكرناه غير مرّة من أنّ ظهور القرينة في الاطلاق يتقدّم على ظهور ذي القرينة فيه فلا تعارض بينهما بنظر العرف أصلاً . وعلى الثاني - وهو ما إذا لم يكن له إطلاق بالإضافة إلى كلتا الحالتين - فالمقدار المتيقن من دلالته هو تقييد الأمر الأوّل بخصوص حال الاختيار والتمكن لا مطلقاً ، بداهة أنّه لا يدل على أزيد من ذلك ، لفرض عدم الاطلاق له ، وعليه فلا بدّ من النظر إلى الدليل الأوّل هل يكون له إطلاق أم لا ، فإن كان له إطلاق فلا مانع من الأخذ به لاثبات وجوب الاتيان به في خارج الوقت . وبكلمة أُخرى : أنّ مقتضى إطلاق الدليل الأوّل هو وجوب الاتيان بهذا الفعل كالصلاة مثلاً أو نحوها مطلقاً - أي في الوقت وخارجه - ولكن الدليل قد دلّ على تقييده بالوقت في خصوص حال الاختيار ، ومن الطبيعي أنّه لا بدّ من الأخذ بمقدار دلالة الدليل ، وبما أنّ مقدار دلالته هو تقييده بخصوص حال