الواجب الموسّع والمضيّق
ينقسم الواجب باعتبار تحديده بزمان خاص وعدم تحديده به إلى موقّت وغير موقّت ،
وينقسم الموقّت باعتبار زيادة الزمان المحدّد له على الزمان الوافي باتيان الواجب
فيه وعدم زيادته عليه إلى موسّع ومضيّق ، والأوّل كالصلوات اليومية فانّ وقتها زائد
على زمان فعلها فيتمكن المكلف من الاتيان بها في وقتها مرّات عديدة كما هو واضح ،
والثاني كصوم شهر رمضان أو نحوه فانّ الزمان المحدد له مساو لزمان الاتيان به بحيث
يقع كل جزء منه في جزء من ذلك الزمان بلا زيادة ونقيصة .
قد يشكل في إمكان الواجب الموسّع تارةً ، وفي المضيّق أُخرى .
أمّا في الأوّل : فبدعوى أنّه يستلزم جواز ترك الواجب في أوّل الوقت وهو ينافي
وجوبه ، كيف فانّ الواجب ما لا يجوز تركه ، فإذا فرض أنّه واجب في أوّل الوقت كيف
يجوز تركه .
وغير خفي ما فيه من المغالطة ، وذلك لأنّ الواجب هو الجامع بين المبدأ والمنتهى
المعرى عنه جميع خصوصيات الأفراد من العرضية والطولية ، والواجب على المكلف هو
الاتيان بهذا الجامع بين هذين الحدّين لا في كل آن ووقت ليكون تركه أوّل الوقت
تركاً للواجب ولو أُتي به في آخر الوقت ، بل تركه فيه ترك لفرده وهو ليس بواجب على
الفرض ، ولذا لو ترك المكلف الصلاة في أوّل الوقت وأتى بها في آخر الوقت فلا يقال
إنّه ترك الواجب ، وقد تقدّم نظير هذا