تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

الواجب الموسّع والمضيّق

ينقسم الواجب باعتبار تحديده بزمان خاص وعدم تحديده به إلى موقّت وغير موقّت ، وينقسم الموقّت باعتبار زيادة الزمان المحدّد له على الزمان الوافي باتيان الواجب فيه وعدم زيادته عليه إلى موسّع ومضيّق ، والأوّل كالصلوات اليومية فانّ وقتها زائد على زمان فعلها فيتمكن المكلف من الاتيان بها في وقتها مرّات عديدة كما هو واضح ، والثاني كصوم شهر رمضان أو نحوه فانّ الزمان المحدد له مساو لزمان الاتيان به بحيث يقع كل جزء منه في جزء من ذلك الزمان بلا زيادة ونقيصة . قد يشكل في إمكان الواجب الموسّع تارةً ، وفي المضيّق أُخرى . أمّا في الأوّل : فبدعوى أنّه يستلزم جواز ترك الواجب في أوّل الوقت وهو ينافي وجوبه ، كيف فانّ الواجب ما لا يجوز تركه ، فإذا فرض أنّه واجب في أوّل الوقت كيف يجوز تركه . وغير خفي ما فيه من المغالطة ، وذلك لأنّ الواجب هو الجامع بين المبدأ والمنتهى المعرى عنه جميع خصوصيات الأفراد من العرضية والطولية ، والواجب على المكلف هو الاتيان بهذا الجامع بين هذين الحدّين لا في كل آن ووقت ليكون تركه أوّل الوقت تركاً للواجب ولو أُتي به في آخر الوقت ، بل تركه فيه ترك لفرده وهو ليس بواجب على الفرض ، ولذا لو ترك المكلف الصلاة في أوّل الوقت وأتى بها في آخر الوقت فلا يقال إنّه ترك الواجب ، وقد تقدّم نظير هذا
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 245 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي