وجب الوضوء وبطل تيممه وإلاّ فلا ، وهذا واضح ، ولكن العجب من شيخنا الاُستاذ ( قدس
سره ) كيف فصّل بين بطلان التيمم ووجوب الوضوء ، مع أنّ وجوب الوضوء لا ينفك عن بطلان
التيمم كما هو مقتضى الآية الكريمة ، كما أنّه لا وجه لما ذكره ( قدس سره ) من بطلان
تيمم كليهما معاً ، لما عرفت من أنّه لا بدّ من التفصيل في ذلك .
ونتيجة هذا البحث عدّة نقاط :
الأُولى : أنّ الأمر كما أنّه لا يمكن تحققه بدون متعلق ، كذلك لا يمكن تحققه بدون
موضوع على جميع المذاهب والآراء .
الثانية : أنّه كما يمكن لحاظ متعلق الحكم تارةً على نحو العموم الاستغراقي وأُخرى
على نحو العموم المجموعي ، وثالثة على نحو صرف الوجود ، يمكن لحاظ الموضوع أيضاً
كذلك ، بأن يلحظ تارةً على نحو العموم الاستغراقي ، وأُخرى على نحو العموم المجموعي ،
وثالثة على نحو صرف الوجود .
الثالثة : أنّ الواجب الكفائي ثابت على ذمّة أحد المكلفين لا بعينه الذي عبّر عنه
بصرف الوجود ، لا على ذمّة جميع المكلفين ولا على ذمّة مجموعهم ولا على ذمّة الواحد
المعيّن كما عرفت .
الرابعة : أنّ فرض تعدد الملاك فرض خارج عن محل الكلام ، مع أنّه لا شاهد عليه
أصلاً كما مرّ .
الخامسة : أنّ ما أفاده شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) من بطلان تيمم شخصين كانا فاقدي
الماء ، ثمّ وجدا ماءً لا يكفي إلاّ لوضوء أحدهما فحسب ، مطلقاً لا وجه له أصلاً كما
سبق ، كما أنّه لا أصل لما ذكره ( قدس سره ) من التفصيل بين بطلان التيمم ووجوب
الوضوء .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 244
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٤٤