تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
نحوه ، والتحريك نحو فعل لا يمكن أن يتحقق بدون متحرك ، ضرورة أنّ التحريك لا بدّ فيه من محرّك ومتحرك وما إليه الحركة ، من دون فرق في ذلك بين أن تكون الحركة حركة خارجية وأن تكون اعتبارية ، كما هو واضح . وأمّا على الرابع فأيضاً الأمر كذلك ، لما عرفت من أنّ معنى الأمر هو اعتبار الفعل على ذمّة المكلف وإبرازه في الخارج بمبرز . ومن المعلوم أنّه كما لا يمكن أن يتحقق في الخارج بدون متعلق ، كذلك لا يمكن أن يتحقق بدون فرض وجود المكلف فيه كما هو واضح ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ الواجبات الكفائية تمتاز عن الواجبات العينية في نقطة ، وهي أنّ المطلوب في الواجبات العينية يتعدد بتعدد أفراد المكلف وينحل بانحلاله ، فيكون لكل مكلف تكليف مستقل فلا يسقط عنه بامتثال الآخر . . . وهكذا ، من دون فرق بين أن يكون الفعل في الواقع ومقام الثبوت ملحوظاً على نحو الاطلاق والسريان أو ملحوظاً على نحو الاطلاق والعموم البدلي الذي يعبّر عنه بصرف الوجود ، أو ملحوظاً على نحو الاطلاق والعموم المجموعي ، ضرورة أنّ التكليف في جميع هذه الصور ينحل بانحلال أفراد المكلف ويتعدد بتعددها ، فلا فرق بينها من هذه الناحية أبداً ، فالجميع من هذه الجهة على صعيد واحد . نعم ، فرق بينها من ناحية أُخرى ، وهي أنّ التكليف ينحل بانحلال متعلقه أيضاً مع الأوّل دون الثاني والثالث . وسيجئ تفصيل ذلك بشكل واضح في مبحث النواهي إن شاء الله تعالى ( 1 ) فلاحظ . وهذا بخلاف الواجبات الكفائية فانّ المطلوب فيها واحد ولا يتعدد بتعدد أفراد المكلف في الخارج ، ولأجل ذلك وقع الكلام في تصوير ذلك وأنّه كيف يعقل أن يكون الفعل الواحد مطلوباً بطلب واحد من الجميع . وما قيل أو يمكن أن يقال في تصويره وجوه :
هامش
( 1 ) في ص 293 .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 236 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي