نحوه ، والتحريك نحو فعل لا يمكن أن يتحقق بدون متحرك ، ضرورة أنّ التحريك لا بدّ فيه
من محرّك ومتحرك وما إليه الحركة ، من دون فرق في ذلك بين أن تكون الحركة حركة
خارجية وأن تكون اعتبارية ، كما هو واضح .
وأمّا على الرابع فأيضاً الأمر كذلك ، لما عرفت من أنّ معنى الأمر هو اعتبار الفعل
على ذمّة المكلف وإبرازه في الخارج بمبرز . ومن المعلوم أنّه كما لا يمكن أن يتحقق
في الخارج بدون متعلق ، كذلك لا يمكن أن يتحقق بدون فرض وجود المكلف فيه كما هو
واضح ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ الواجبات الكفائية تمتاز عن الواجبات
العينية في نقطة ، وهي أنّ المطلوب في الواجبات العينية يتعدد بتعدد أفراد المكلف
وينحل بانحلاله ، فيكون لكل مكلف تكليف مستقل فلا يسقط عنه بامتثال الآخر . . . وهكذا ،
من دون فرق بين أن يكون الفعل في الواقع ومقام الثبوت ملحوظاً على نحو الاطلاق
والسريان أو ملحوظاً على نحو الاطلاق والعموم البدلي الذي يعبّر عنه بصرف الوجود ،
أو ملحوظاً على نحو الاطلاق والعموم المجموعي ، ضرورة أنّ التكليف في جميع هذه الصور
ينحل بانحلال أفراد المكلف ويتعدد بتعددها ، فلا فرق بينها من هذه الناحية أبداً ،
فالجميع من هذه الجهة على صعيد واحد . نعم ، فرق بينها من ناحية أُخرى ، وهي أنّ
التكليف ينحل بانحلال متعلقه أيضاً مع الأوّل دون الثاني والثالث . وسيجئ تفصيل ذلك
بشكل واضح في مبحث النواهي إن شاء الله تعالى ( 1 ) فلاحظ . وهذا بخلاف الواجبات
الكفائية فانّ المطلوب فيها واحد ولا يتعدد بتعدد أفراد المكلف في الخارج ، ولأجل
ذلك وقع الكلام في تصوير ذلك وأنّه كيف يعقل أن يكون الفعل الواحد مطلوباً بطلب
واحد من الجميع .
وما قيل أو يمكن أن يقال في تصويره وجوه :
هامش
( 1 ) في ص 293 .