من صغرى قاعدة عدم صدور الواحد عن الكثير ، وقد مرّت المناقشة فيه من وجوه :
1 - اختصاص تلك القاعدة بالواحد الشخصي وعدم جريانها في الواحد النوعي ، هذا من
ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ الغرض في المقام واحد نوعي لا شخصي ، فالنتيجة على
ضوئهما هي عدم جريان القاعدة في المقام . 2 - أنّ الدليل أخص من المدّعى لعدم تعقل
الجامع الذاتي في جميع موارد الواجبات التخييرية كما سبق . 3 - أنّ مثل هذا الجامع
لا يصلح أن يتعلق به التكليف ، لأنّ متعلقه لا بدّ أن يكون جامعاً عرفياً .
وأمّا الفرض الثاني فهو يرتكز على أن يكون الغرضان المفروضان متضادين . وقد عرفت
المناقشة فيه أيضاً من وجوه : 1 - أنّه خلاف ظاهر الدليل . 2 - أنّ كون الغرضين
متضادين مع عدم التضاد بين الفعلين ملحق بأنياب الأغوال . 3 - أنّه يستلزم استحقاق
المكلف عقابين عند ترك الفعلين معاً ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به ، كما سبق .
الرابع : أنّ الواجب في موارد الواجبات التخييرية هو أحد الفعلين أو الأفعال ، والوجه
فيه هو أنّ الأدلة بمقتضى العطف بكلمة « أو » ظاهرة في ذلك ولا بدّ من التحفظ على
هذا الظهور .
الخامس : أنّه لا مانع من تعلق الأمر بعنوان أحدهما ، بل قد تقدّم أنّه لا مانع من
تعلق الصفات الحقيقية به كالعلم والإرادة وما شاكلهما فضلاً عن الأمر الاعتباري .
السادس : أنّ الغرض قائم بهذا العنوان الانتزاعي ، ولا مانع منه أصلاً ، وذلك لفرض أنّه لا طريق لنا إلى إحرازه في شيء ما عدا تعلق الأمر به ، كما أنّه لا طريق لنا
إلى معرفة سنخه .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 233
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٣٣