أن يكون موضوعه هو الواحد المعيّن مطلقاً حتّى عند المكلفين ، وذلك لأنّه مضافاً
إلى كونه مفروض العدم هنا ، يلزم التخصيص بلا مخصص والترجيح من غير مرجح ، فانّ نسبة
ذلك الغرض الواحد إلى جميع المكلفين على صعيد واحد ، وعليه فتخصيص الواحد المعيّن
منهم بتحصيله لا محالة يكون بلا مخصص .
الثاني : أن يقال التكليف في الواجبات الكفائية متوجه إلى مجموع آحاد المكلفين من
حيث المجموع ، بدعوى أنّه كما يمكن تعلق تكليف واحد شخصي بالمركب من الاُمور
الوجودية والعدمية على نحو العموم المجموعي إذا كان الغرض المترتب عليه واحداً
شخصياً ، كذلك يمكن تعلقه بمجموع الأشخاص على نحو العموم المجموعي .
ويرد على ذلك أوّلاً : أنّ لازم هذا هو عدم حصول الغرض وعدم سقوط التكليف بفعل
البعض ، لفرض أنّ الفعل مطلوب من مجموع المكلف على نحو العموم المجموعي ، والغرض
مترتب على صدوره من مجموعهم على نحو الاشتراك ، وعليه فمن الطبيعي أنّه لا يسقط
بفعل البعض ولا يحصل الغرض به ، وهذا ضروري الفساد ولم يتوهّم أحد ولا يتوهّم ذلك .
وثانياً : أنّ هذا لو تمّ فانّما يتمّ فيما إذا كان التكليف متوجهاً إلى صرف وجود
مجموع أفراد المكلف الصادق على القليل والكثير ، دون مجموع أفراده المتمكنين من
الاتيان به ، ضرورة أنّ بعض الواجبات الكفائية غير قابل لأن يصدر من المجموع ، فإذن
كيف يمكن توجيه التكليف به إلى المجموع ، وعلى كل فهذا الوجه واضح الفساد .
الثالث : أن يقال إنّ التكليف به متوجه إلى عموم المكلفين على نحو العموم
الاستغراقي ، فيكون واجباً على كل واحد منهم على نحو السريان ، غاية الأمر أنّ وجوبه
على كل مشروط بترك الآخر .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 238
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٣٨