تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
بين الأقل والأكثر واقعاً وحقيقةً ، وإن كان كذلك بحسب الشكل ، وذلك لأنّ صلاة القصر مشروطة شرعاً بالتسليمة في الركعة الثانية وعدم زيادة ركعة أُخرى عليها ، وصلاة التمام مشروطة شرعاً بالتسليمة في الركعة الرابعة وعدم الاقتصار بها ، فهما من هذه الناحية - أي من ناحية اعتبار الشارع - ماهيتان متباينتان ، فالتخيير بينهما لا محالة يكون من التخيير بين أمرين متباينين لا الأقل والأكثر ، ضرورة أنّ الأثر لا يترتب على الركعتين مطلقاً ولو كانتا في ضمن أربع ركعات ، وإنّما يترتب عليهما بشرط لا وهذا واضح . وأمّا التسبيحات الأربع فالمستفاد من الروايات هو وجوب إحداها لا جميعها ، فإذن لا يعقل التخيير بين الواحدة والثلاث ، ضرورة أنّ الغرض مترتب على واحدة منها ، فإذا تحققت تحقق الغرض ، ومعه لا يبقى مجال للاتيان بالبقية أصلاً . نعم ، الاتيان بها مستحب ، فإذا أتى المكلف بثلاث فقد أتى بواجب ومستحب . وعلى الجملة فحال التسبيحتين الأخيرتين حال القنوت وبقية الأذكار المستحبة في الصلاة . وقد تحصّل من مجموع ما ذكرناه : أنّ التخيير بين الأقل والأكثر غير معقول ، وما نراه من التخيير بينهما في العرف والشرع تخيير شكلي لا واقعي موضوعي ، فانّ بحسب الواقع ليس التخيير بينهما ، بل بين أمرين متباينين كما مرّ . وأمّا النقطة الثانية : فقد تقدّم الكلام فيها وفي النقد عليها بشكل واضح ( 1 ) فلا نعيد . وأمّا النقطة الثالثة : فالأمر وإن كان كما أفاده ( قدس سره ) إلاّ أنّ مردّها
هامش
( 1 ) في ص 216 .