تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الآخر ، فيلزم اجتماعهما في شيء واحد وهو محال . وقد تحصّل مما ذكرناه : أنّ هذه الفرضية التي فرضها شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) لو تمّت لأصبحت المسألة ذات ثمرة مهمة ، ولكنها فرضية خاطئة وغير مطابقة للواقع ، وذلك لما أشرنا إليه سابقاً على نحو الاجمال وإليك تفصيله : وهو أنّ كل وجود سواء أكان جوهراً أم عرضاً متشخص في الخارج بذاته ، فلا يعقل أن يكون متشخصاً بوجود آخر ، وذلك لما عرفت من أنّ الوجود هو نفس التشخص وأنّ تشخص كل شيء به ، فلا يعقل أن يكون تشخصه بشيء آخر أو بوجود ثان ، وإلاّ لدار أو تسلسل ، وعليه فتشخصه بمقتضى قانون أنّ كل ما بالغير وجب أن ينتهي إلى ما بالذات بنفس ذاته ، ولذا قلنا إنّ كل وجود في ذاته مباين لوجود آخر ، وكل فعلية بنفسها تأبى عن الاتحاد مع فعلية أُخرى وتمتاز عنها بنفس ذاتها ، وهذا بخلاف الماهية فان تشخصها إنّما يكون بالوجود وامتيازها عن ماهية أُخرى به لا بذاتها ، وهذا معنى قولنا : الشيء ما لم يوجد لم يتشخص . فالنتيجة هي أنّ تشخص الوجود بنفسه والماهية بتبع عروض الوجود لها . وعلى ضوء هذه النتيجة أنّ الاُمور الملازمة للوجود الجوهري خارجاً التي لا تنفك عنه كأعراضه من الكمّ والكيف والأين والإضافة والوضع وغيرها ، موجودات أُخرى في قبال ذلك الموجود ومباينة له ذاتاً وحقيقةً ، ومتشخصات بنفس ذواتها وأفراد لطبائع شتّى مختلفة لكل منها وجود وماهية ، فلا يعقل أن تكون مشخصات لذلك الوجود ، لما عرفت من أنّ الوجود هو نفس التشخص فلا يعقل أن يكون تشخصه بكمّه وكيفه وأينه ووضعه وما شابه ذلك ، ضرورة أنّ لهذه الأعراض وجودات مباينة بأنفسها لذلك الوجود وإن كانت قائمة به ، كما هو شأن وجود العرض ، وقد عرفت أنّ تشخص الوجود بنفس ذاته