الآخر ، فيلزم اجتماعهما في شيء واحد وهو محال .
وقد تحصّل مما ذكرناه : أنّ هذه الفرضية التي فرضها شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) لو
تمّت لأصبحت المسألة ذات ثمرة مهمة ، ولكنها فرضية خاطئة وغير مطابقة للواقع ، وذلك
لما أشرنا إليه سابقاً على نحو الاجمال وإليك تفصيله :
وهو أنّ كل وجود سواء أكان جوهراً أم عرضاً متشخص في الخارج بذاته ، فلا يعقل أن
يكون متشخصاً بوجود آخر ، وذلك لما عرفت من أنّ الوجود هو نفس التشخص وأنّ تشخص كل
شيء به ، فلا يعقل أن يكون تشخصه بشيء آخر أو بوجود ثان ، وإلاّ لدار أو تسلسل ، وعليه
فتشخصه بمقتضى قانون أنّ كل ما بالغير وجب أن ينتهي إلى ما بالذات بنفس ذاته ، ولذا
قلنا إنّ كل وجود في ذاته مباين لوجود آخر ، وكل فعلية بنفسها تأبى عن الاتحاد مع
فعلية أُخرى وتمتاز عنها بنفس ذاتها ، وهذا بخلاف الماهية فان تشخصها إنّما يكون
بالوجود وامتيازها عن ماهية أُخرى به لا بذاتها ، وهذا معنى قولنا : الشيء ما لم يوجد
لم يتشخص . فالنتيجة هي أنّ تشخص الوجود بنفسه والماهية بتبع عروض الوجود لها .
وعلى ضوء هذه النتيجة أنّ الاُمور الملازمة للوجود الجوهري خارجاً التي لا تنفك عنه
كأعراضه من الكمّ والكيف والأين والإضافة والوضع وغيرها ، موجودات أُخرى في قبال ذلك
الموجود ومباينة له ذاتاً وحقيقةً ، ومتشخصات بنفس ذواتها وأفراد لطبائع شتّى مختلفة
لكل منها وجود وماهية ، فلا يعقل أن تكون مشخصات لذلك الوجود ، لما عرفت من أنّ
الوجود هو نفس التشخص فلا يعقل أن يكون تشخصه بكمّه وكيفه وأينه ووضعه وما شابه
ذلك ، ضرورة أنّ لهذه الأعراض وجودات مباينة بأنفسها لذلك الوجود وإن كانت قائمة به ،
كما هو شأن وجود العرض ، وقد عرفت أنّ تشخص الوجود بنفس ذاته
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 198
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٩٨