تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
الصحيح من عدم سراية الحكم من الطبيعة إلى مشخصاتها الخارجية ، فتقع المزاحمة بينهما ، وهذا بخلاف ما إذا كانت هناك ماهية واحدة ، أو كانت ماهيتان متعددتان ، ولكن قلنا بالسراية ، فعندئذ تقع المعارضة بين دليليهما . السادس : التزاحم في موارد التلازم الاتفاقي بين الفعلين ، كما إذا كان أحدهما محكوماً بالوجوب والآخر محكوماً بالحرمة ، كاستقبال القبلة واستدبار الجدي لمن سكن العراق وما والاه من البلاد لا مطلقاً ، فإذا كان أحدهما محكوماً بالوجوب والآخر محكوماً بالحرمة تقع المزاحمة بينهما ، وهذا بخلاف ما إذا كان التلازم بينهما دائمياً ، فانّه عندئذ يدخل في باب التعارض . السابع : التزاحم بين الحرام والواجب فيما إذا كان الحرام مقدّمة له كما إذا توقف إنقاذ الغريق مثلاً على التصرف في مال الغير ، هذا فيما إذا لم يكن التوقف دائمياً وإلاّ فيدخل في باب التعارض . ولكن قد أشرنا فيما تقدّم ( 1 ) أنّ تقسيمه ( قدس سره ) التزاحم في موارد عدم قدرة المكلف على الجمع بين المتزاحمين إلى هذه الأقسام غير صحيح . أمّا أوّلاً : فلأنّه لا أثر لهذا التقسيم أصلاً ، ولا تترتب عليه أيّة ثمرة ، وإلاّ لأمكن تقسيمه إلى أزيد من ذلك كما سبق . وأمّا ثانياً : فلأنّ أصل هذا التقسيم غير صحيح ، وذلك لأنّ القسم الثاني وهو ما إذا كان التزاحم ناشئاً عن المضادة بين الواجبين اتفاقاً داخل في القسم الأوّل ، وهو ما إذا كان التزاحم فيه ناشئاً عن عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما اتفاقاً ، بداهة أنّ التضاد بين فعلين من باب الاتفاق غير معقول إلاّ من ناحية عدم قدرة المكلف عليهما معاً ، ولذا لا مضادة بينهما بالإضافة إلى من
هامش
( 1 ) في ص 11 .