تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
كان قادراً عليهما كذلك ، فإذن لا معنى لجعله قسماً آخر في مقابل القسم الأوّل . وأمّا ما ذكره ( قدس سره ) من أنّ المضادة بين الفعلين إذا كانت دائمية فتقع المعارضة بين دليل حكميهما ، فهو إنّما يتم في الضدّين اللذين لا ثالث لهما ، وأمّا الضدّين اللذين لهما ثالث فلا يتم ، وقد تقدّم ذلك بشكل واضح فلا نعيد . وأمّا القسم الثالث : وهو التزاحم في موارد اجتماع الأمر والنهي على القول بالجواز مع فرض عدم المندوحة في البين ، فهو داخل في القسم الرابع ، وهو ما إذا كان التزاحم من جهة التلازم الاتفاقي بين الفعلين في الخارج ، ضرورة أنّ التزاحم في موارد الاجتماع على هذا القول أيضاً من ناحية التلازم بين متعلق الأمر ومتعلق النهي في الوجود الخارجي ، فإذن لا معنى لجعله قسماً على حدة . ونتيجة ما ذكرناه هي أنّ الصحيح تقسيم التزاحم إلى ثلاثة أقسام : الأوّل : ما إذا كان التزاحم ناشئاً من عدم قدرة المكلف اتفاقاً . الثاني : ما إذا كان الحرام مقدّمة لواجب . الثالث : ما إذا كان ناشئاً من التلازم الاتفاقي بين فعلين في الخارج . أمّا القسم الأوّل : فقد تقدّم الكلام فيه بصورة مفصّلة ( 1 ) . بقي شيء قد تعرّض له شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) ( 2 ) وهو أنّ التزاحم إذا كان بين واجبين طوليين يكون كل منهما مشروطاً بالقدرة عقلاً ، فإن لم يكن الواجب المتأخر أهم من الواجب المتقدم فقد ذكر ( قدس سره ) أنّه يتقدّم الواجب المتقدم على المتأخر ، فلا وجه للتخيير أصلاً . ولكن قد ذكرنا سابقاً أنّه لا وجه لما أفاده ( قدس سره ) هنا ، بل المتعيّن فيه
هامش
( 1 ) في ص 3 وما بعدها . ( 2 ) أجود التقريرات 2 : 47 .