قد بيّنا في مبحث الفقه ( 1 ) بصورة موسّعة أنّ مدّعاهم من جواز البدار خاطئ جداً ولا
واقع موضوعي له ، وما يظهر من بعض الروايات جوازه قد تكلمنا فيه هناك فلاحظ .
وأمّا الأدلة العامة ، فلا تدل على مشروعية العمل الناقص مع تمكن المكلف من الاتيان
بالعمل التام في الوقت .
أمّا حديث رفع الاضطرار والاكراه ، فقد ذكرنا في محلّه ( 2 ) أنّ مفاده نفي الحكم لا
إثباته ، يعني أنّ الوجوب المتعلق بالمركب عند اضطرار المكلف إلى ترك جزء أو شرط
منه يرتفع بمقتضى هذا الحديث ، وأمّا الأجزاء الباقية التي تمكن المكلف منها
فالحديث لا يدل على وجوبها ، مثلاً إذا اضطرّ إلى ترك الطهارة المائية ارتفع عنه
الوجوب المتعلق بالصلاة معها ، وأمّا وجوب الاتيان بالصلاة مع الطهارة الترابية فهو
يحتاج إلى دليل خاص ، وحديث الاضطرار لا يدل على ذلك ، وكذلك الحال في حديث النسيان
وما شاكله .
وأضف إلى ذلك : أنّ حديث الاضطرار أو النسيان أو نحو ذلك إنّما يكون رافعاً للتكليف
إذا تعلق بترك الواجب في مجموع الوقت ، وأمّا إذا تعلق بتركه في بعض الوقت لا في
مجموعه فلا أثر له ولا يكون رافعاً للتكليف ، فانّ ما تعلق به الاضطرار أو النسيان
أو نحو ذلك لا يكون مأموراً به وما هو مأمور به - وهو الطبيعي الجامع بين الأفراد
الطولية والعرضية - لم يتعلق به ، فلا وجه لسقوط وجوبه ، ومن هنا يظهر حال مثل
قوله ( عليه السلام ) « ما من شيء حرّمه الله تعالى إلاّ وقد أحله عند الضرورة » ( 3 )
وذلك لوضوح أنّه لا يدل إلاّ
هامش
( 1 ) شرح العروة 10 : 325 .
( 2 ) مصباح الأُصول 2 : 310 .
( 3 ) الوسائل 5 : 483 / أبواب القيام ب 1 ح 7 ( نقل بالمضمون ) .