وعدمه ، كما هو ظاهر . نعم ، لو أوقع المسح في غير الفضاء المغصوب لصحّ وضوءه على
الأقوى ، وإن كان الأحوط تركه .
ومن هنا استشكلنا في صحة التيمم في الفضاء المغصوب من جهة أنّ المعتبر فيه إمرار
اليد وهو نحو تصرف فيه ، ولا يفرق في هذا بين وجود المندوحة وعدمها .
وأمّا الغسل فحيث إنّه لا يعتبر فيه إمرار اليد فلا يكون تصرّفاً فيه ، وإن كان
الأحوط تركه أيضاً .
ونلخص نتائج الأبحاث المتقدمة في عدّة نقاط :
1 - قد سبق أنّه يمكن تصحيح الجهر في موضع الخفت وبالعكس ، والاتمام في موضع القصر ،
بالالتزام بالترتب في مقام الجعل ، ولا يرد عليه شيء ممّا أورده شيخنا الأُستاذ ( قدس
سره ) .
2 - قد تقدّم أنّ التضاد الدائمي بين متعلقي الحكمين وإن كان يوجب دخولهما في باب
التعارض دون باب التزاحم ، كما هو واضح ، إلاّ أنّه لا يمنع من الالتزام بالترتب
بينهما في مقام الجعل ، بأن يكون جعل أحدهما مترتباً على عدم الاتيان بمتعلق الآخر ،
غاية الأمر أنّ وقوع الترتب في هذا المقام يحتاج إلى دليل ، والدليل موجود في
المسألتين كما عرفت .
3 - أنّ المأمور به ليس خصوص الجهر والخفت في فرض وجود القراءة ، والقصر والتمام في
فرض وجود الصلاة ، ليكونا من الضدّين اللذين لا ثالث لهما ، بل المأمور به هو القراءة
الجهرية والاخفاتية في المسألة الأُولى ، والصلاة قصراً وتماماً في المسألة الثانية ،
وعليه فيكونان من الضدّين لهما ثالث . على أنّ القصر والتمام لا يكونان من الضدّين
لا ثالث لهما حتّى في فرض وجود الصلاة .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 512
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥١٢