( عليه السلام ) عن آنية الذهب والفضة ، فكرههما » ( 1 ) .
ومنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « أنّه كره آنية الذهب والفضة
والآنية المفضضة » ( 2 ) بتقريب أنّه لا معنى لتعلّق النهي والكراهة بالأعيان والذوات ،
نعم الكراهة بمعنى الصفة النفسانية المعبّر عنها بالكراهة التكوينية الحقيقية وإن
أمكن تعلقها بالذوات بما هي بأن يكون الشيء مبغوضاً بذاته ، كما أنّه قد يكون
محبوباً كذلك ، إلاّ أنّ الكراهة بالمعنى الشرعي لا معنى لتعلقها بها أبداً ، ومن
المعلوم أنّه لم يرد من الكراهة في هاتين الصحيحتين الكراهة التكوينية ، ضرورة أنّ
الظاهر منهما هو أنّ الإمام ( عليه السلام ) في مقام بيان الحكم الشرعي ، لا في مقام
إظهار كراهته الشخصية وهذا واضح ، وعليه فلا بدّ من تقدير فعل من الأفعال فيها ،
ليكون هو المتعلق للنهي والكراهة ، وبما أنّه لا قرينة على التخصيص ببعض منها دون
بعضها الآخر ، فلا محالة يكون المقدّر هو مطلق الانتفاعات والاستعمالات .
ولكن قد ظهر الجواب عنه بما تقدّم من أنّ المقدر في كل مورد بحسب ما يناسب ذلك
المورد ، ومن هنا ذكروا أنّ المقدر في مثل النهي عن الأُمّهات هو النكاح ، فانّه
المناسب للمقام والأثر الظاهر من النساء ، كما أنّ المقدر في مثل النهي عن الميتة
والدم وما شاكلهما هو الأكل ، وهكذا .
وفيما نحن فيه بما أنّ الأثر الظاهر من الاناء هو استعماله في الأكل والشرب ، فلا
محالة ينصرف النهي عنه إلى النهي عن الأكل والشرب فلا يشمل غيرهما .
وعلى الجملة : فالنهي في أمثال هذه الموارد بمناسبة الحكم والموضوع
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 505 / أبواب النجاسات ب 65 ح 1 .
( 2 ) الوسائل 3 : 508 / أبواب النجاسات ب 65 ح 10 .