موضوع له ، وما نحن فيه كذلك ، فانّ المكلف متمكن من الجمع بينهما من دون أيّة
منافاة .
11 - ذكر شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) أنّ المكلف إذا التفت إلى تنجس المسجد مثلاً
أثناء الصلاة ، فلا يتوقف الحكم بصحتها على القول بالترتب ، وهذا بخلاف ما إذا علم
بتنجسه قبل الشروع بها ، أو كان الواجب ممّا لا يحرم قطعه ، ووجهه هو أنّ دليل وجوب
الإزالة لبّي فلا يشمل هذه الصورة ، ولكن قد عرفت فساد ذلك ، وأنّ دليل حرمة قطع
الصلاة على تقدير تسليمها أيضاً لبّي ، والروايات لا تدل على ذلك .
12 - أنّه لا إشكال في صحة الوضوء أو الغسل من الأواني المغصوبة أو أواني الذهب
والفضة فيما إذا أخذ الماء منها دفعة واحدة بمقدار يكفي له ، لأنّ المكلف بعد الأخذ
واجد للماء ومتمكن من استعماله عقلاً وشرعاً .
13 - أنّ المأمور به هنا غير متحد مع المنهي عنه ، فانّ المأمور به هو الغسلتان
والمسحتان مثلاً والمنهي عنه هو أخذ الماء من الآنية .
14 - قد تقدّم أنّه لا دليل على اعتبار القدرة الفعلية في ابتداء العمل وعند
الشروع في الامتثال ، بل تكفي القدرة على نحو التدريج ، ولا يحكم العقل بأزيد من ذلك ،
ولا يفرق في هذا بين أن تكون تدريجية القدرة من ناحية تدريجية مقتضيها ، أو من ناحية
تدريجية ارتفاع مانعها ، أو من ناحية تدريجية ارتكاب معصية المولى .
15 - صحة الوضوء أو الغسل الترتيبي من الأواني مطلقاً وعلى جميع الصور المتقدمة ، من
صورة انحصار الماء وعدمه ، وصورة إمكان التفريغ في إناء آخر وعدم إمكانه ، بناءً على
ما حققناه من صحة الترتب .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 514
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥١٤