يكاد يسوغ له البدار في هذه الصورة إلاّ لمصلحة كانت فيه ، لما فيه من نقض الغرض
وتفويت مقدار من المصلحة لولا مراعاة ما هو فيه من الأهم فافهم .
لا يقال : عليه فلا مجال لتشريعه ولو بشرط الانتظار ، لامكان استيفاء الغرض
بالقضاء . فانّه يقال : هذا كذلك لولا المزاحمة بمصلحة الوقت . وأمّا تسويغ البدار أو
إيجاب الانتظار في الصورة الأُولى فيدور مدار كون العمل بمجرّد الاضطرار مطلقاً ،
أو بشرط الانتظار ، أو مع اليأس عن طروء الاختيار ذا مصلحة ووافياً بالغرض . وإن لم
يكن وافياً وقد أمكن تدارك الباقي في الوقت ، أو مطلقاً ولو بالقضاء خارج الوقت ،
فإن كان الباقي ممّا يجب تداركه فلا يجزي ، بل لا بدّ من إيجاب الإعادة أو القضاء
وإلاّ فيجزي . ولا مانع عن البدار في الصورتين ، غاية الأمر يتخير في الصورة
الأُولى بين البدار والاتيان بعملين : العمل الاضطراري في هذا الحال ، والعمل
الاختياري بعد رفع الاضطرار ، أو الانتظار والاقتصار باتيان ما هو تكليف المختار .
وفي الصورة الثانية يجزي البدار ، ويستحب الإعادة بعد طروء الاختيار . هذا كلّه
فيما يمكن أن يقع عليه الاضطراري من الأنحاء ( 1 ) .
ملخص ما أفاده ( قدس سره ) بحسب مقام الثبوت أربع صور :
الأُولى : أن يكون المأمور به بالأمر الاضطراري الواقعي مشتملاً على تمام مصلحة
الواقع .
الثانية : أن يكون مشتملاً على بعضها مع عدم إمكان استيفاء الباقي .
الثالثة : هذه الصورة مع إمكان تدارك الباقي ولكنه ليس بحد يلزم استيفاؤه .
الرابعة : أن يكون الباقي واجب الاستيفاء والتدارك .
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 84 .