لأنّ من صلّى الفرض بنيّة الفرض فلا يمكن أن يجعلها غير فرض ( 1 ) وأيّده الوحيد ( قدس
سره ) ( 2 ) بقوله بأنّه ظاهر صيغة المضارع .
وذلك لأنّ ما أفاده ( قدس سره ) خلاف ظاهر الحديث ، بل خلاف صريحه فانّه نص من جهة
العطف بكلمة « ثمّ » [ في ] أنّ وجدانه الجماعة بعد الفراغ عن الصلاة فرادى لا في
أثنائها . وبذلك ظهر أنّه لا وجه لتأييد الوحيد ( قدس سره ) بأنّه ظاهر صيغة المضارع
، فانّها وإن كانت ظاهرة في الفعلية إلاّ أنّ العطف بكلمة « ثمّ » يدل على أنّ وجدانه
الجماعة كان متأخراً زماناً عن إتيانه بالصلاة فرادى .
وأمّا الجواب عن المورد الثاني : فالصحيح هو أنّه لا بدّ من رفع اليد عن ظهور تلك
الروايات في وجوب الإعادة وحملها على الاستحباب ، وذلك لاستقلال العقل بسقوط الأمر
بالامتثال الأوّل فلا يعقل أن تكون الإعادة بداعي ذلك الأمر كما أشرنا إليه في ضمن
البحوث السالفة أيضاً .
فالنتيجة قد تحقّقت لحدّ الآن في عدّة خطوط :
الأوّل : أنّ مسألة الإجزاء مسألة أُصولية عقلية وليست من المسائل اللفظية .
الثاني : أنّ الاتيان بكل مأمور به مسقط لأمره ، وهذا ليس من محل الكلام في شيء ،
وإنّما الكلام في سقوط الأمر الواقعي باتيان المأمور به بالأمر الاضطراري أو
الظاهري .
الثالث : أنّ الروايات الدالّة على جواز الإعادة على اختلافها لا تدل على الامتثال
بعد الامتثال .
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 50 / 176 .
( 2 ) حاشية المدارك : 254 .