مستند إلى أحد أمرين : إمّا إلى القطع باستيعاب العذر ، أو إلى قيام أمارة كالبينة
أو نحوها على الاستيعاب ، ومع انكشاف الخلاف في هاتين الصورتين ينكشف أنّه لا أمر
اضطراري واقعاً ليقع البحث في إجزائه عن الواقع وعدمه ، نعم في الصورة الثانية
الأمر الظاهري موجود ومن هنا قلنا بدخول هذه الصورة في المسألة الآتية ، هذا من
ناحية .
ومن ناحية أُخرى : أنّ محل الكلام في إجزاء الاتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري
عن الواقع وعدمه فيما إذا كان الأمر الاضطراري ناشئاً عن مصلحة الواقع ، وأمّا إذا
كان ناشئاً عن مصلحة أُخرى أجنبية عن مصلحة الواقع فهو خارج عن محل الكلام ، وذلك
كالأمر في موارد التقية حيث إنّه نشأ من المصلحة الكامنة في نفس الاتقاء وهو حفظ
النفس أو العرض أو المال ، ومن الطبيعي أنّ تلك المصلحة أجنبية عن مصلحة الواقع ،
وعليه فلا مقتضي للإجزاء فيها من هذه الناحية ، نعم قد قلنا بالإجزاء في تلك
الموارد من ناحية أُخرى وهي وجود دليل خاص على ذلك كما ذكرناه في محلّه .
وبعد ذلك نقول : قد ذكر المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ما هذا لفظه : تحقيق الكلام
فيه يستدعي التكلم فيه تارة في بيان ما يمكن أن يقع عليه الأمر الاضطراري من
الأنحاء ، وبيان ما هو قضية كل منها من الإجزاء وعدمه ، وأُخرى في تعيين ما وقع عليه
. فاعلم أنّه يمكن أن يكون التكليف الاضطراري في حال الاضطرار كالتكليف الاختياري
في حال الاختيار وافياً بتمام المصلحة وكافياً فيما هو المهم والغرض . ويمكن أن لا
يكون وافياً به كذلك ، بل يبقى منه شيء أمكن استيفاؤه أو لا يمكن ، وما أمكن كان
بمقدار يجب تداركه أو يكون بمقدار يستحب . ولا يخفى أنّه إن كان وافياً به يجزي ،
فلا يبقى مجال أصلاً للتدارك لا قضاءً ولا إعادةً ، وكذا لو لم يكن وافياً ولكن لا
يمكن تداركه ، ولا
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 42
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٢