والمنتهى ، والمفروض في المسألة هو تمكن المكلف من الاتيان بالطبيعي المزبور في
وقته ، من جهة تمكّنه على إيجاد بعض أفراده في الخارج ، ومعه لا مقتضي لإيجاب
الشارع الفرد الناقص الذي لا يفي بملاك الواقع .
وإن شئت قلت : إنّ المكلف إذا كان قادراً على الاتيان بالصلاة مع الطهارة المائية
مثلاً في الوقت لم تصل النوبة إلى الصلاة مع الطهارة الترابية ، لفرض أنّ الأمر
الاضطراري في طول الأمر الاختياري ، ومع تمكن المكلف من امتثال الأمر الاختياري لا
موضوع للأمر الاضطراري ، ولازم ذلك عدم جواز البدار هنا واقعاً ، كما أنّ جوازه
كذلك ملازم للإجزاء في الوقت وخارجه . فما أفاده ( قدس سره ) من الجمع بين جواز
البدار واقعاً وعدم الإجزاء عن الواقع جمع بين المتناقضين ثبوتاً وهو مستحيل ، فإذن
لا تصل النوبة إلى البحث عنه في مقام الإثبات .
ولو تنزّلنا عن ذلك وسلّمنا إمكان الجمع بينهما في مرحلة الثبوت ، يقع الكلام فيه
عندئذ في مرحلة الاثبات والدلالة ، يعني هل لأدلّة الأمر الاضطراري إطلاق يتمسّك به
في المقام أم لا ؟ ذهب المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) إلى أنّ لها إطلاقاً وإليك نص
ما أفاده :
وأمّا ما وقع عليه فظاهر إطلاق دليله مثل قوله تعالى : ( فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) وقوله ( عليه السلام ) « التراب أحد الطهورين »
و « يكفيك عشر سنين » هو الإجزاء وعدم وجوب الإعادة أو القضاء ، ولا بدّ في إيجاب
الاتيان به ثانياً من دلالة دليل بالخصوص . وبالجملة فالمتّبع هو الاطلاق لو كان ،
وإلاّ فالأصل ، وهو يقتضي البراءة من إيجاب الإعادة ، لكونه شكاً في أصل التكليف .
وكذا عن إيجاب القضاء بطريق أولى . نعم ، لو دلّ دليله
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 46
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٦