المعتبر عند بعض الأصحاب ، فانّه مع عدم اعتباره عند المعظم وعدم اعتباره عند من
اعتبره إلاّ في خصوص العبادات لا مطلق الواجبات ، لا وجه لاختصاصه بالذكر على تقدير
الاعتبار ، فلا بدّ من إرادة ما يندرج فيه من المعنى وهو ما ذكرناه كما لا يخفى ( 1 )
.
وغير خفي أن ما أفاده إنّما يقوم على أساس نظريته ( قدس سره ) من استحالة أخذ قصد
القربة قيداً في المأمور به شرعاً وانّما هو قيد فيه عقلاً ، إذ على هذا بطبيعة
الحال يكون قيد « على وجهه » احترازياً . وأمّا بناءً على نظريتنا من امكان أخذه
ابتداء في المأمور به أو على نظرية شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) من امكان أخذه بمتمم
الجعل ولو بالأمر الثاني فلا محالة يكون القيد توضيحياً لا تأسيسياً حيث لا يفيد
وجوده على هذا أزيد من الاتيان بالمأمور به بتمام أجزائه وشرائطه ، ولا يلزم من
عدمه خروج التعبديات عن محل النزاع . ودعوى أنّ ذكره إنّما هو لادخال قصد الوجه
خاطئة جدّاً ، أمّا أوّلاً : فلأنّه لا دليل على اعتبار قصد الوجه . وأمّا ثانياً
: فلاختصاصه بالعبادات في صورة الامكان فلا معنى لجعله في العنوان العام الشامل
للتعبديات والتوصليات ولصورتي الامكان وعدمه . هذا مضافاً إلى أنّه لا وجه لتخصيصه
بالذكر من بين سائر الأجزاء والشرائط حيث إنّه على تقدير اعتباره أحد تلك الأجزاء
أو الشرائط .
الثالث : ما هو المراد من الاقتضاء ؟
ذكر المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ما هذا لفظه : الظاهر أنّ المراد من الاقتضاء
هاهنا الاقتضاء بنحو العلية والتأثير لا بنحو الكشف والدلالة ، ولذا نسب إلى
الاتيان لا إلى الصيغة . إن قلت : هذا إنّما يكون كذلك بالنسبة إلى
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 81 .