مبحث الإجزاء
إتيان المأمور به على وجهه يقتضي الإجزاء أم لا ؟
قبل الخوض في المقصود ينبغي لنا تقديم أُمور :
الأوّل : أنّ هذه المسألة من المسائل العقلية كمسألة مقدمة الواجب ومسألة الضد وما
شاكلهما ، والسبب في ذلك هو أنّ الإجزاء الذي هو الجهة المبحوث عنها في هذه المسألة
إنّما هو معلول للاتيان بالمأمور به خارجاً وامتثاله ، ولا صلة له بعالم اللفظ
أصلاً .
وبكلمة أُخرى : أنّ الضابط لامتياز مسألة عقلية عن مسألة لفظية إنّما هو بالحاكم
بتلك المسألة ، فإن كان عقلاً فالمسألة عقلية ، وإن كان لفظاً فالمسألة لفظية ،
وحيث إنّ الحاكم في هذه المسألة هو العقل فبطبيعة الحال تكون عقلية ، وستأتي
الإشارة إلى هذه الناحية في ضمن البحوث الآتية إن شاء الله تعالى .
الثاني : ما هو المراد من كلمة « على وجهه » في العنوان ؟
ذكر المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ما هذا لفظه : الظاهر أنّ المراد من « وجهه » في
العنوان هو النهج الذي ينبغي أن يؤتى به على ذاك النهج شرعاً وعقلاً ، مثل أن يؤتى
به بقصد التقرب في العبادة ، لا خصوص الكيفية المعتبرة في المأمور به شرعاً ، فانّه
عليه يكون « على وجهه » قيداً توضيحياً وهو بعيد . مع أنّه يلزم خروج التعبديات عن
حريم النزاع بناءً على المختار كما تقدّم من أنّ قصد القربة من كيفيات الإطاعة
عقلاً لا من قيود المأمور به شرعاً . ولا الوجه
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 30
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠