عنه ، وعلى تقدير تسليم استحالة ذلك أيضاً فلا مانع من بيان اعتباره ودخله في الغرض
بجملة خبرية ، ومن هنا قلنا إنّه لا مانع عند الشك في ذلك من التمسك بالاطلاق إن
كان ، وإلاّ فبأصالة البراءة .
الثامنة : أنّ التقابل بين الاطلاق والتقييد في مرحلة الثبوت من تقابل الضدّين وفي
مرحلة الاثبات من تقابل العدم والملكة .
التاسعة : أنّه لا مانع من أخذ بقية الدواعي القربية في متعلق الأمر ، ولا يلزم
منه شيء من المحاذير التي توهم لزومها على تقدير أخذ قصد الأمر فيه ، ولكن منع
شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) عن أخذها بملاك آخر قد تقدّم خطؤه بشكل موسع ، هذا من
ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) قد اعترف بأن أخذها
في المتعلق وإن كان ممكناً إلاّ أنّه ادّعى القطع بعدم وقوعه في الخارج . ولكن قد
ذكرنا هناك خطأه وأنّه لا يلزم من عدم أخذها خاصة عدم أخذ الجامع بينها وبين قصد
الأمر فلاحظ .
العاشرة : قيل : إنّ مقتضى الأصل اللفظي عند الشك في تعبّدية واجب وتوصليته هو
كونه واجباً تعبدياً ، واستدلّ على ذلك بعدّة وجوه ، ولكن قد تقدّم منّا المناقشة
في تمام تلك الوجوه وأنّها لا تدل على ذلك ، فالصحيح هو ما ذكرنا من أنّ مقتضى
الأصل اللفظي عند الشك هو التوصلية .
الحادية عشرة : أنّ مقتضى الأصل العملي عند الشك يختلف باختلاف الآراء ، فعلى رأي
صاحب الكفاية ( قدس سره ) الاشتغال وعلى رأينا البراءة شرعاً وعقلاً على تفصيل تقدّم
.
الثانية عشرة : أنّ مقتضى إطلاق الصيغة كون الوجوب نفسياً تعيينياً عينياً ، فان
إرادة كل من الوجوب الغيري والتخييري والكفائي تحتاج إلى قرينة زائدة فالاطلاق لا
يكفي لبيانها .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 28
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٨