الثالثة : أنّ كبرى كون عدم المانع من المقدمات مسلّمة ، إلاّ أنّ عدم أحد الضدّين
ليس مقدمة لوجود الضدّ الآخر ، لما تقدّم من استحالة مانعية وجود أحد الضدّين للضدّ
الآخر بالوجهين السابقين : الدور والتفتيش عن حال المقتضيات ، وعدم إمكان فرض صورة
يستند عدم الضد في تلك الصورة إلى وجود الضدّ الآخر .
الرابعة : أنّ المانع إنّما يكون متصفاً بالمانعية عند ثبوت المقتضي مع بقية
الشرائط ، ليزاحم المقتضي في تأثيره . وهذا معنى دخل عدمه في وجود المعلول .
الخامسة : إمكان ثبوت المقتضي لكل من الضدّين في نفسه مع قطع النظر عن الآخر ، وقد
عرفت أنّ هذا غير داخل في الكبرى المتسالم عليها ، وهي أنّ اقتضاء المحال محال ،
خلافاً لشيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) حيث إنّه قد أصرّ على استحالة ثبوت المقتضي لكل
منهما ، وأنّ ذلك من مصاديق تلك الكبرى ، ولكن قد سبق أنّ الأمر ليس كذلك ، فانّ
تلك الكبرى إنّما تتحقق في أحد موردين : 1 - اقتضاء شيء واحد بذاته أمرين متنافيين
في الوجود . 2 - فرض ثبوت المقتضي لكل من الضدّين بقيد الاجتماع والتقارن . والمقام
ليس منهما في شيء .
السادسة : أنّ التقدم أو التأخر الرتبي يحتاج إلى ملاك وجودي كامن في صميم ذات
الشيء لا في أمر خارج عنه ، دون المعية في الرتبة ، فانّه يكفي في تحققها عدم تحقق
ملاك التقدم أو التأخر ، خلافاً لشيخنا المحقق ( قدس سره ) حيث قال : إنّ المعية في
الرتبة أيضاً تحتاج إلى ملاك وجودي . وقد تقدّم فساده فلاحظ .
السابعة : أنّه لا مقتضي لكون المتلازمين متوافقين في الحكم ، بل قد سبق أنّ ذلك
لغو فلا يترتب عليه أثر شرعي أصلاً . نعم ، الذي لا يمكن هو اختلافهما
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 328
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٢٨