في الحكم كما مرّ .
الثامنة : أنّ قياس المساواة إنّما ينتج في المتقدم والمتأخر بالزمان ، فانّ ما
كان متحداً مع المتقدم أو المتأخر زماناً متقدم أو متأخر لا محالة ، لا في المتقدم
والمتأخر بالرتبة والطبع ، وسرّ ذلك : أنّ ملاك التقدم والتأخر في الأوّلين أمر
خارج عن مقتضى ذاتهما ، وهو وقوعهما في الزمان المتقدم والمتأخر ، ومع قطع النظر عن
ذلك فلا يقتضي أحدهما بذاته التقدم على شيء آخر ولا الآخر التأخر ، فانّ المتقدم
والمتأخر بالذات نفس أجزاء الزمان وما يشبهها كالحركة ونحوها ، والحوادث الأُخر
إنّما تتصف بهما بالعرض لا بالذات . ونتيجة ذلك : هي أنّ كل ما كان واقعاً في
الزمان المتقدم واجد لملاك التقدم ، وكل ما كان واقعاً في الزمان المتأخر واجد
لملاك التأخر ، وكل ما كان واقعاً في الزمان المقارن واجد لملاك التقارن من دون
اختصاص بحادث دون آخر . وملاك التقدم والتأخر في الأخيرين أمر راجع إلى مقتضى
ذاتهما ، فكل ما كان في صميم ذاته من الوجود أو العدم اقتضاء التقدم على شيء أو
التأخر متقدّم عليه أو متأخر لا محالة ، وكل ما لم يكن فيه اقتضاء كذلك فلا يعقل
فيه التقدم أو التأخر ولو كان في رتبة ما فيه الاقتضاء .
التاسعة : بطلان التفصيل بين الضدّ المعدوم والضدّ الموجود ، بتوقف وجود الأوّل على
ارتفاع الثاني دون العكس . وقد عرفت أنّ منشأ هذا التفصيل توهم استغناء الباقي عن
المؤثر . وقد تقدّم الكلام فيه مفصلاً فراجع .
العاشرة : بطلان ما أفاده شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) من تسليم الدلالة على الملازمة
بين الأمر بشيء والنهي عن ضدّه في النقيضين ، والمتقابلين بتقابل العدم والملكة ،
بل في الضدّين اللذين لا ثالث لهما . وقد عرفت عدم الدلالة في الجميع .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 329
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٢٩