النهي عن الآخر باللزوم البيّن بالمعنى الأخص أيضاً ، بل الأمر بأحد الضدّين اللذين
لا ثالث لهما كالحركة والسكون يستلزم النهي عن الضدّ الآخر ولكن باللزوم البيّن
بالمعنى الأعم .
ووجه الظهور هو : ما قد سبق من أنّه لا دلالة على الملازمة في شيء من تلك الموارد
حتّى باللزوم البيّن بالمعنى الأعم ، فضلاً عن البيّن بالمعنى الأخص ، وأنّ الأمر
لا يدل إلاّ على اعتبار متعلقه في ذمة المكلف ، ولا يدل على النهي عن تركه ، بل قد
عرفت أنّ النهي عنه لغو .
أضف إلى ذلك : ما ذكرناه سابقاً من أنّ ملاك الدلالة في المقام هو استلزام فعل الضد
لترك الضدّ الآخر ، وهو أمر مشترك فيه بين الجميع ، فلا يختص بالنقيضين ولا
بالمتقابلين بتقابل العدم والملكة ولا بالضدين اللذين لا ثالث لهما ، بل يعمّ
الضدّين اللّذين لهما ثالث أيضاً ، لأنّ فعل أحدهما يستلزم ترك الآخر لا محالة .
وأمّا استلزام ترك الشيء لفعل ضدّه فهو أجنبي عن ملاك الدلالة تماماً .
فالنتيجة : أنّ ما هو ملاك الدلالة على تقدير تسليمه يشترك فيه الجميع ، ولا يختص
بغير الضدّين اللّذين لهما ثالث . فما أفاده شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) من التفرقة لا
يرجع إلى معنى محصّل .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 325
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٢٥