فعل الصلاة مصداقاً للنقيض ، بل هو مقارن له ، وقد تقدّم أنّ حرمة شيء لا تسري إلى
مقارنه .
وثانياً : ما ذكره المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) وقد بيّناه مع زيادة توضيح في
مبحث الضد ، وملخصه : هو أنّ الفعل بنفسه نقيض للترك المطلق ورافع له ، بداهة أنّ
نقيض الوجود هو العدم البديل له ، ونقيض العدم هو الوجود كذلك ، وهذا هو المراد من
جملة أنّ نقيض كل شيء رفعه ، وليس المراد منها أنّ نقيض الترك عدم الترك ، ونقيض
عدم الترك عدم عدم الترك وهكذا إلى ما لا نهاية له ، فانّه وإن عبّر به إلاّ أنّه
باعتبار انطباقه على الوجود خارجاً وكونه مرآة له لا أنّه بنفسه نقيض ، وإلاّ لزم
أن لا يكون الوجود نقيضاً للعدم وهو كما ترى ، ولأجل ذلك ، أي كون الوجود نقيضاً
للعدم حقيقة وبالعكس ، قد ثبت أنّ النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان .
وعلى ضوء هذا الأساس ، فعلى القول بوجوب المقدمة مطلقاً ، حيث إنّ ترك الصلاة في
المثال المتقدم واجب فنقيضه - وهو وجود الصلاة - بطبيعة الحال يكون منهياً عنه ،
وعليه فلا محالة تقع فاسدة . وعلى القول بوجوب خصوص الموصلة بما أنّ الواجب هو
الترك الموصل فحسب فلا يكون فعل الصلاة نقيضاً له ، بل هو مقارن له ، وقد تقدّم أنّ
الحكم الثابت لشيء لا يسري إلى ملازمه فضلاً عن مقارنه . فالنتيجة في نهاية الشوط :
هي أنّ هذه الثمرة تامة وإن لم تكن ثمرة للمسألة الأُصولية على تقدير تسليم وجوب
المقدمة من ناحية ، وتسليم المقدمتين المذكورتين من ناحية أُخرى .
الثمرة الثانية : ما أفاده صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 1 ) من أن نتيجة
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 123 .