وإن شئت قلت : إنّه لا يعقل أن يكون وجوبها مطلقاً وثابتاً على كل تقدير مع كونها
محرمة على تقدير عصيان الأمر بذي المقدمة ، كيف فانّه من اجتماع الوجوب والحرمة
الفعليين في شيء في زمن واحد ، فإذا كان وجوب المقدمة مشروطاً بعدم عصيان وجوب
الواجب النفسي فعندئذ لا بدّ من النظر إلى أنّ وجوب الواجب النفسي أيضاً مشروط بعدم
عصيانه وإطاعته أم لا ، فعلى الأوّل يلزم طلب الحاصل ، لأنّ مردّ ذلك إلى أنّ وجوب
الواجب النفسي مشروط باتيانه وإطاعته وهو مستحيل ، وعلى الثاني يلزم التفكيك بين
وجوب المقدمة ووجوب ذيها من حيث الاطلاق والاشتراط وهو غير ممكن على القول
بالملازمة بينهما كما هو المفروض .
فالنتيجة في نهاية المطاف : هي أنّ ما أفاده لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، فالصحيح
على القول بوجوب المقدمة هو ما ذهب إليه صاحب الفصول ( قدس سره ) ولا يرد عليه شيء
ممّا أُورد كما عرفت .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 265
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦٥