أنّ المسألة لا تكون بذلك أُصولية .
وأمّا ثانياً : فلأنّها لو تمّت فانّما تتم على القول بوجوب مطلق المقدمة ، وأمّا
بناءً على القول بوجوب خصوص الموصلة فلا تظهر إلاّ إذا أتى بذي المقدمة أيضاً ،
وإلاّ لم يأت بالواجب ، وعندئذ فلا تظهر الثمرة كما لا يخفى .
وأمّا ثالثاً : فلأنّ الوفاء بالنذر تابع لقصد الناذر ، فان قصد من لفظ الواجب خصوص
الواجب النفسي لم يكف الاتيان بالمقدمة في الوفاء به ولو قلنا بوجوبها ، وإن قصد
منه مطلق ما يلزم الاتيان به ولو عقلاً ، كفى الاتيان بها وإن قلنا بعدم وجوبها .
نعم ، لو كان قصده الاتيان بالواجب الشرعي من دون نظر إلى كونه نفسياً أو غيرياً
ولو من ناحية عدم الالتفات إلى ذلك ، ولم يكن في البين ما يوجب الانصراف إلى الأوّل
، كفى الاتيان بالمقدمة على القول بوجوبها دون القول بعدم وجوبها .
الثمرة الخامسة : هي أنّه على القول بوجوب المقدمة لا يجوز أخذ الأُجرة عليها ، لأنّه من أخذ الأُجرة على الواجبات ، وعلى القول بعدم وجوبها يجوز ذلك .
وفيه أوّلاً : أنّنا قد حققنا في محلّه ( 1 ) أنّ الوجوب بما هو وجوب لا يكون مانعاً
من أخذ الأُجرة على الواجب ، سواء أكان وجوبه عينياً أم كان كفائياً ، توصلياً كان
أم عبادياً ، إلاّ إذا قام دليل على لزوم الاتيان به مجاناً كتغسيل الميت ودفنه
ونحو ذلك ، فعندئذ لا يجوز أخذ الأُجرة عليه ، وبما أنّه لا دليل على لزوم الاتيان
بالمقدمة مجّاناً فلا مانع من أخذ الأُجرة عليه وإن قلنا بوجوبها .
وثانياً : لو تنزّلنا عن ذلك فلا بدّ من التفصيل بين المقدمات العبادية
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 468 .