ثمرة النزاع في المسألة
ذكر الأصحاب لها عدّة ثمرات :
الأُولى : صحّة العبادة إذا كان تركها مقدمة لواجب أهم ، على القول بوجوب المقدمة
الموصلة ، وفسادها على القول بوجوب مطلق المقدمة .
ولا يخفى أنّ هذه الثمرة ليست ثمرة لمسألة أُصولية ، كما ذكرنا في محلّه من أنّ
ثمرة المسألة الأُصولية ما يترتب عليها بلا ضم مقدمة أُخرى أُصولية ، وهذه الثمرة
تتوقف على ضم مقدمتين أُخريين الأُولى : أن يكون ترك الضد مقدمة لفعل الضد الآخر .
الثانية : أن يكون النهي الغيري كالنهي النفسي في الدلالة على الفساد ، هذا من
ناحية .
ومن ناحية أُخرى : أنّ المقدمتين المذكورتين غير تامتين كما حققنا ذلك في مبحث الضد
بشكل موسّع فلا نعيد . ومن ناحية ثالثة : أنّه على تقدير تسليم هاتين المقدمتين
وتسليم وجوب المقدمة هل تظهر الثمرة المزبورة بين القولين ؟ ففيه وجهان ، الصحيح هو
الظهور ، بيان ذلك : هو أنّ ترك الصلاة إذا كان مقدمة لواجب أهم كإزالة النجاسة عن
المسجد مثلاً ، فلا محالة كان ذلك الترك واجباً ، فإذا صار الترك واجباً بطبيعة
الحال كان الفعل منهياً عنه ، بناءً على أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه
العام ، والنهي في العبادة يوجب الفساد ، هذا بناءً على القول بوجوب مطلق المقدمة .
وأمّا بناءً على القول بوجوب خصوص المقدمة الموصلة فالصلاة في المثال
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 266
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦٦