الجهة كما ذهب إليه العلاّمة الأنصاري ( قدس سره ) ، وذلك لما ذكرناه في بحث التعبدي
والتوصلي من أنّ التقابل بين الاطلاق والتقييد من تقابل العدم والملكة ثبوتاً
وإثباتاً ، فاستحالة التقييد تستلزم استحالة الاطلاق وبالعكس ، وقد طبّق ( قدس سره )
هذه الكبرى في عدّة موارد :
منها : أنّ تقييد الأحكام الشرعية بخصوص العالمين بها مستحيل فاطلاقها كذلك ، وبما
أنّ الاهمال في الواقع غير معقول ، فيثبت الاطلاق بمتمم الجعل ، ويعبّر عن ذلك
بنتيجة الاطلاق . ومنها : أنّ تقييد متعلق الأمر الأوّل بقصد القربة مستحيل فاطلاقه
كذلك ، وبما أنّ إهمال الواقع الأوّل من الحاكم الملتفت غير معقول فيثبت التقييد
بمتمم الجعل ، ويسمى ذلك بنتيجة التقييد . ومنها : ما نحن فيه ، حيث إنّ تقييد
الواجب الغيري أو وجوبه بقيد الايصال مستحيل ، فاطلاقه كذلك ، وعليه فلا بدّ من
الالتزام بشق ثالث وهو الالتزام بوجوب المقدمة في حال الايصال .
ومن ناحية ثالثة : أنّ شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) قد خالف المحقق صاحب الحاشية ( قدس
سره ) في نقطة وهي : أنّ المقدمة إذا كانت محرّمة كسلوك الأرض المغصوبة لانقاذ
الغريق مثلاً ، فقد ادّعى صاحب الحاشية ( قدس سره ) أنّ المقدمة المزبورة إنّما تتصف
بالوجوب من ناحية إيصالها إلى الغريق ، وتتصف بالحرمة على تقدير عدم الايصال إليه
وعصيان الأمر الوارد عليها ، وهو وجوب السلوك من حيث الانقاذ ، فالنتيجة هي تعلّق
خطابين بموضوع واحد على نحو الترتب .
ولكن أورد عليه شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) بأنّ اتصاف المقدمة المذكورة بالحرمة من
ناحية عصيان الأمر بالواجب النفسي لا الأمر المتوجه إليها ، فانّ
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 263
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦٣